جوز امي – محمد نور
بعد 8 شهور بس من جواز أمي، جوزها الجديد عزلها عن كل اللي حواليها، وسيطر على حساباتها وفلوسها، وفي الآخر بصلي في عيني وقال:
«لو حاولتوا تهربوا مني… هخلص عليكم إنتوا الاتنين.»
ما عليتش صوتي.
ولا حتى جادلتُه.
كل اللي عملته إني سلّمت تسجيل صوته، وكام كشف حساب بنكي، لمحامية.
هو كان فاكر إنه كسب…
بس ماكانش يعرف إنه للتو هدّد واحدة كانت زمان ضمن وحدة خاصة في القوات البحرية.
—
—لو إنتِ أو أمك حاولتوا تسيبوني، هتأكد إن محدش فيكم يفتح بقه تاني ويحكي أي حاجة.
قالها حسام الدمنهوري وهو باصص في عيني مباشرة، وعلى وشه ابتسامة صغيرة مستفزة، كأنه حط سلسلة حوالين رقبتي خلاص.
ما رديتش.
وطيت عيني.
وهو افتكر إنه خوّفني.
وده كان أول وأكبر غلطة عملها.
أنا اسمي ليلى منصور، عندي خمسة وتلاتين سنة، وعلى مدار أكتر من عشر سنين اشتغلت ضمن وحدة متخصصة في القوات البحرية المصرية.
حياتي عدّت بين تدريبات شاقة، ومهام أمنية، ومواقف كان مجرد فقدان السيطرة فيها لثواني ممكن يكلّفك تمن غالي.
ولما سيبت الخدمة في النهاية، أخدت قرار إني عايزة أعيش حياة عادية.
اشتغلت منسقة أمن في شركة خاصة في القاهرة، واشتريت بيت صغير على أطراف المدينة، وما كنتش بتكلم أبدًا عن الماضي بتاعي.
أمي، سعاد، كانت واحدة من الناس القليلة اللي تعرف الحقيقة كلها.
بعد وفاة أبويا، عاشت لوحدها حوالي سبع سنين.
وعشان كده، لما قابلت حسام في عزومة نظمتها جمعية لرجال الأعمال، كنت عايزة أصدق إن الحياة أخيرًا بتديها فرصة جديدة.
حسام كان شيك، مهتم بيها، وكريم في معاملته.
عنده شركة توريدات صناعية، بيركب عربية غالية، وعارف بالظبط يقول إيه في الوقت المناسب.
كان بيبعت لأمي ورد.
ويخرجها تتعشى.
ويروح معاها الجامع يوم الجمعة أوقات.
وكان حتى بيقول لي:
—أمك تستاهل حد يهتم بيها.
اتجوزوا بعد 8 شهور.
والتغيير بدأ تقريبًا من أول يوم.
في البداية، أقنع أمي إنها تقفل واحد من حساباتها، وقال لها:
—مالوش لازمة إن اتنين متجوزين يبقى كل واحد فيهم بيدير فلوسه لوحده.