انتقام الأرملة الماكرة – محمد نور

رجعت من الصيدلية ولقيت جوزي قطع النفس جوة البانيو؛ وخلال ٢٤ ساعة بس، كانت شهادة وفاته بين إيديا. “أنا عاوزة أعمل كل حاجة بالقانون والمظبوط”، ده اللي قلته للموظف وأنا بسلمه الورق. بس لما راجعوا اللي سابه ومكتوب باسمي، ظهر رقم خلاني أعد الأصفار ثلاث مرات عشان أصدق.

الجزء الأول

— ابنك مات امبارح بليل… بس لو حضرتك مشغول ومفاضيش تسمعني، ولا يهمك. أنا هتصرف وأخلص كل حاجة بنفسي.

حمايا قفل السكة في وشي قبل ما ألحق أطلع باقي الجملة من بقّي.

فضلت بصة لشاشة الموبايل، ولأول مرة من سنين، ابتسمت.

الليلة اللي قبلها كنت حاسة بتعب، فنزلت أدور على صيدلية في وسط البلد. ولما رجعت البيت، لقيت جوزي، شريف الألفي، قطع النفس ومبيتحركش جوة البانيو.

التابلت بتاعه كان واقع في المية.

وكان فيه شاحن قريب منه.

كل حاجة كانت باينة إنها حادثة كهربا قضاء وقدر.

فصلت العداد وطلبت النجدة فوراً. مفيش حد ممشيش من البيت: شرطة، إسعاف، خبرا البصمات… كله جه ومعاين.

ملقوش أي أثر لإن حد غريب دخل الشقة.

وشريف أعلنوا وفاته في نفس الليلة.

بعد يومين، كنت مصلعة شهادة الوفاة، ومعايا أوراق التركة، وحتى اشتريت له مدفن غالي ومكلف جداً، لأن شريف في حياته مكنش بيرضى غير بـ “الغاليرالي”.

— بص يا شريف —همست وأنا واقفة قدام الصورة—. حتى وانت ميت، لسة بتصرف زي المليونيرات.

الفرق الوحيد إن الفلوس دي دلوقتي بقت بتاعتي أنا.

وكانت فلوس بالكوم.

طول سبع سنين جواز، كنت فاكرة إن شريف بيدير أرباح الأسهم اللي ورثتها عن أبويا وأمي.

واتضح إنه كان بيديرها فعلاً… بس لحسابه هو.

كان محول جزء كبير من الفلوس دي لإستثمارات وعقارات وذهب.

متين كيلو ذهب.

وأنا كنت عارفة مكانهم بالظبط.

قبل ما أرجع أكلم أهل جوزي تاني، طلبت رقم الحج توفيق الألفي، أبوه.

— أزيك يا حج؟ طمني، الحجة إلهام عاملة إيه بعد عملية القلب؟ —سألته بأدب.

نَفَخ في التليفون ونطق بزهق:

— يا نادين، أنا مش فاضيلك، مشغول في افتتاح مصنع الأدوية الجديد. لو فاضية، اعمليلك أكلة عدلة لشريف. الليلة دي عنده عشاء عمل مع موردين وأكيد هيتقل في الشرب.

— بس أنا كنت عاوزة أقولك إن شريف…

— بعدين نتكلم!

وقفل السكة في وشي.

ولما جيت أكلمه تاني، لقيت عملي بلوك.

تمام أوي.

طالما مش عاوز يسمع، يبقى الذنب مش ذنبي.

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *