الجندي والرضيعة – محمد نور
> **«ما الذي يفعله هذا الرجل مع طفلتي؟!»**
>
كانت تتصرف باندفاع أعمى وخطير. مدّت يدها إلى جيبها، وأطبقت على شيء معدني… مفاتيح أو ربما شيئاً أشد خطورة.
صرختُ بالأمن:
> **«أمسكوها!»**
>
لكنها كانت أسرع، وتجاوزتني متجهة مباشرة نحو الكرسي.
لم يرتكب سليمان أي حماقة. اختفى الأب الحزين في كسر من الثانية، ليحل محله الجندي الخبير في الميدان.
في حركة واحدة حاسمة وسريعة، استدار بظهره حامياً الطفلة من الهجوم. وضع الرضيعة النائمة برفق شديد على فراش الحاضنة المعقم، مظللاً جسدها الضئيل ببدنه.
ثم انتصب قائماً.
لم يتخذ موقف القتال، بل وقف بجسده الهائل الممتد لستة أقدام وأربع بوصات بين الأم الغاضبة والحاضنة الهشة، وعقد ذراعيه المغطتين بالندوب على صدره، ليتحول إلى جدار بشري مصمت لا يمكن اختراقه.
اندفعت نسرين واصطدمت بصدره، تضربه بقبضتيها وتصرخ بكلمات غير مفهومة. كان الأمر يشبه طائراً يضرب جداراً خرسانياً؛ لم يتزحزح سليمان إنشاً واحداً، ولم يرفع يده ليضربها، بل امتص الصدمة بثبات.
صرخت وهي تتخبط أمامه:
> **«أعيدوها لي! أنتم تسرقونها مني!»**
>
اندفع حراس الأمن وأمسكوا بنسرين من ذراعيها وسحبوها إلى الخلف، بينما كانت تقاومهم كالوحش الجريح وعيناها معلقتان بسليمان.
قال سليمان بصوت لم يكن صراخاً، بل كان أمراً عميقاً وذو هيبة اخترق الهستيريا كمنبه السفن في الضباب:
> **«انظري إلي!»**
>
توقفت نسرين عن المقاومة لكسر من الثانية، وهي تتنفس بصعوبة وتنظر إلى هذا الرجل الضخم.
تقدم سليمان خطوة للأمام، متجاهلاً الحراس، ومبقياً جسده ساتراً بين نسرين والرضيعة. نظر إلى الأم الشابة المكسورة… لم ينظر إليها بنظرة القسوة أو الحكم التي كانت في قلوبنا جميعاً، بل نظر إليها بتعاطف عميق ومؤلم.
قال سليمان بهدوء وهو يثبت نظره في عينيها المضطربتين:
> **«لا أحد يريد أخذ ابنتك منكِ يا نسرين… طفلتك كانت تخوض معركة طوال الليل، معركة ورثتها دون ذنب. لقد جلستُ معها في الخندق فقط حتى لا تخوض تلك المعركة وحدها.»**
>
رمشت نسرين، وبدأت الطاقة الجنونية تتلاشى من وجهها، ليحل محلها إجهاد وسقوط مفاجئ.
تابع سليمان بصوت أكثر رقة:
> **«كانت تبكي… وكانت بحاجة فقط لمن يقول لها إن كل شيء سيكون بخير. لديك طفلة جميلة، لكنها بحاجة إليكِ الآن لتقاتلي من أجلها… ليس ضدنا، بل من أجلها هي.»**