الجندي والرضيعة – محمد نور

«اثنتا عشرة ساعة…» همستُ وأنا أنظر إلى الساعة المعلقة على الجدار. لقد كان يجلس على هذا الكرسي لبالضبط إحدى عشرة ساعة وخمساً وأربعين دقيقة. كان يقدم لهذه الرضيعة المتروكة المبتلاة، نفس الاثنتي عشرة ساعة من المواساة التي لم يستطع تقديمها لابنته.

قلتُ بنبرة حازمة وأنا أمسح دموعي بقفازي الطبي:

> **«أنت مدين لها بالاثنتي عشرة ساعة يا سليمان… وأنت ستكملها. سأقف في وجه أي شخص يحاول منعك، أكمل حراستك.»**

>

جلسنا في صمت بينما كانت عقارب الساعة تقترب من التمام. كانت الرضيعة تنام بنوم عميق وهادئ، وكان تنفسها منتظماً وصحياً، في معجزة حقيقية حيث تراجعت سموم الأدوية أمام قوة التلامس الإنساني.

وعندما أشارت الساعة الرقمية إلى **الخامسة صباحاً**، واكتملت ساعات حراسته الاثنتا عشرة، زفر سليمان زفيراً طويلاً، وكأن وزناً ثقيلاً أُزيح عن كاهله العريض. نظر إلى الرضيعة النائمة، وارتسمت على شفتيه ابتسامة دافئة.

لقد وفّى بدَينه…

همس لها وهو يستعد للقيام ببطء لنقلها إلى الحاضنة:

> **«حسناً يا عصافيرتي الصغرى… انتهت الحراسة، أنتِ في أمان الآن.»**

>

لكن الحياة نادراً ما تمنحنا الانتصارات الهادئة دون اختبار آخر…

في اللحظة التي عدّل فيها جلسة للقيام، لم تنفتح الأبواب المزدوجة لقسم العناية المركزة فحسب… بل دُفعت بعنف واصطدمت بالجدار بصوت يشبه إطلاق النار.

صرخ صوت أنثوي مزق هدوء القسم:

> **«أين هي؟!»**

>

استدرتُ بسرعة. كانت امرأة شابة لا تتجاوز الثانية والعشرين من عمرها تقف عند الباب وهي ترتجف بطاقة هستيرية مشوشة. إنها **نسرين**، والدة الطفلة.

كانت في حالة يرثى لها؛ شعرها متلبد، وثيابها متسخة، وعيناها تتجولان بجنون وحذر كمن يُطارد في أزقة مظلمة. وخلفها وقف حارسان من أمن المستشفى ينهمكان في محاولة التهدئة.

صرخ أحد الحراس وهو يحاول الإمساك بذراعها:

> **«يا سيدتي، لا يمكنك الدخول هنا دون تعقيم!»**

>

دفعت نسرين الحارس بقوة مفاجئة وهي تصرخ:

> **«ابتعدوا عني! أين طفلتي؟ أخبروني أنكم تريدون أخذها مني!»**

>

مسحت عيناها الغرفة، وتجاوزت السرير رقم سبعة الفارغ، لتستقر نظراتها في الزاوية…

ورأت رجلاً ضخماً مغطى بالندوب يحمل طفلتها.

صرخت نسرين بجنون وهي تركض نحو الكرسي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *