الجندي والرضيعة – محمد نور
لم يكن بكاؤها كبكاء الأطفال حديثي الولادة، بل كان صراخاً حاداً، مجهداً، يقطع الأنفاس… صوت جهاز عصبي يشتعل من الداخل. كانت أطرافها الصغرى تتخبط في الهواء، وبشرتها متشنجة. جربنا جميع البروتوكولات الطبية، وخفضنا الأضواء، ولففناها بإحكام كشرنقة صغيرة، لكن لا شيء استطاع إيقاف تلك الرعشات المؤلمة التي كانت تعصر عمودها الفقري الضئيل.
التفت سليمان نحو مصدر الصوت، واشتدت عضلات فكه.
وسأل بصوت خفيض وعميق كأنه اهتزاز في الأرضية:
> **«هل هذه هي الصغيرة التي قالوا إنها تحتاج إلى من يحملها؟»**
>
اعترضتُ طريقه ووقفتُ بينه وبين الحاضنة، وقد ثارت غريزة الحماية لدي:
> **«سيد سليمان، حالتها غير مستقرة اليوم إطلاقاً. جهازها العصبي مشبع بالكامل وهي تعاني من أعراض انسحابية حادة.»**
>
ثم نظرتُ إلى يديه المغطاتين بالندوب والتين ترتجفان بشدة. لم أستطع منع نفسي، وفي لحظة تبددت فيها اللباقة المهنية وحل محلها الرعب الخالص: *هل من الآمن فيزيائياً لرجل ترتجف يداه وتطارد أطياف الماضي عينيه، أن يحمل طفلة زجاجية لا يتعدى وزنها كيلو غراماً واحداً؟*
لاحظ سليمان أين استقرت نظراتي. نظر إلى يديه، وزفر نفساً بطيئاً وموزوناً. لم يظهر عليه الاستياء، بل بدا مستسلماً للواقع.
قال بصوت خفيض وهو ينظر في عيني مباشرة:
> **«يا سيدتي… أنا أعرف كيف يبدو الجهاز العصبي عندما يمزق نفسه بنفسه. دعيني أحاول.»**
>
وضد كل غريزة كانت تصرخ في رأسي، تنحيت جانباً. غسل يديه عند الصنبور، والماء يتطاير بشكل عشوائي من مفاصله المرتجفة. ارتدى المئزر الطبي الأزرق الذي تمطط بشدة على ظهره العريض.
اقترب من الحاضنة. كانت الشاشات تومض باللون الأحمر، ونبضات قلب الطفلة تقفز بشكل مرعب إلى 190 نبضة في الدقيقة. كان الصوت المنتظم والمتسارع لجهاز الإنذار يبدو تماماً كعد تنازلي لانفجار.
مد سليمان يديه الضخمتين المرتجفتين عبر فتحات الحاضنة. وفي اللحظة التي لمست فيها بشرته الخشنة القماش المعقم، أطلقت الرضيعة صرخة حادة جعلت بقية الممرضات في الغرفة يتجمدن في أماكنهن. اتسعت عينا سليمان، وغطى العرق جبهته على الفور بينما كانت الإنذارات تدوي.
الفوضى في الغرفة — صفارات الإنذار، البكاء، الأضواء الحمراء الخافقة — ضربته كلها دفعة واحدة. رأيتُ الإدراك المرعب يغمر ملامحه؛ لم يكن في المستشفى في تلك اللحظة… لقد عاد بذاكرته إلى أرض المعركة وسط التراب والدماء.