الجندي والرضيعة – محمد نور
تباطأ تخبطها، وبدأت بشرتها المتشنجة تستعيد لونها الطبيعي. وبحلول الدقيقة العشرين، ارتخت قبوضاتها المتشنجة.
وبحلول الدقيقة الثلاثين، شهقت شهقة صغيرة، وتناغم تنفسها تماماً مع حركة صعود وهبوط صدر المقاتل المصاب الذي يحملها، ثم غطت في نوم عميق وهادئ.
ساد صمت مطبق في القسم. اختفت أصوات الإنذار، وعادت الأضواء الحمراء إلى اللون الأخضر الهادئ المستقر.
نظرتُ إلى سليمان؛ كانت الرعشة في يديه قد اختفت تماماً. كان العرق يجف على جبهته، وعيناه مغمضتان، ووجهه متكئ بالقرب من القماش الأزرق الذي يلف الرضيعة. لقد استخدم آلية البقاء الخاصة به ليستنسخ الهدوء وينقذها من الهاوية.
همستُ له بلطف حتى لا أفسد هذه اللحظة:
> **«يمكنك إعادتها إلى الحاضنة الآن. لابد أن ذراعيك قد تعبتا. لقد قمت بعمل مذهل.»**
>
فتح سليمان عينيه، وكانتا محمرتين ومملوءتين بحزن عميق:
> **«لا يا سيدتي… هي بحاجة إلى هذا التلامس. إذا وضعتها الآن، ستعود النار لجسدها. سأبقى هنا.»**
>
ابتسمتُ وشعرتُ بغصة في أثر هذه اللحظة:
> **«لكن فترة تطوعك ساعتان فقط يا سليمان.»**
>
أجاب بإصرار وهو يعدل كتفيه العريضين على الكرسي البلاستيكي:
> **«تنتهي فترتي عندما لا تعود بحاجة إلي.»**
>
تركتُه يبقاء. كان ذلك مخالفة للقواعد الزمنية للبرنامج، لكنه كان ينقذ حياة الطفلة، وبصراحة… شعرتُ أنه كان ينقذ نفسه أيضاً.
مرت الساعات… أربع… ست… ثمانِ ساعات.
بحلول الساعة التاسعة، أحضرتُ له كوب ماء، وقربته من شفتيه حتى لا يضطر لتحريك ذراعيه. كان وجهه شاحباً من الإرهاق، وظهره متصلباً، وكانت ساقه اليسرى تتشنج قليلاً من الجلوس، لكنه رفض تماماً زحزحة ثقله خوفاً من أن يستيقظ الصغير.
كان كل شيء هادئاً ومثاليًا… إلى أن انفتحت الأبواب المزدوجة الثقيلة للقسم فجأة، ودخل **الدكتور طارق**، مدير إدارة المخاطر بالمستشفى، ممسكاً بجهازه اللوحي وعلى وجهه تجهم شديد، يتبعه الطبيب المناوب. مسحت عينَا طارق الغرفة، واستقرتا مباشرة على الرجل الضخم الجالس في الزاوية، ليتحول وجهه إلى قناع من الغضب والصرامة…
«ممرضة سارة!» اخترق صوت الدكتور طارق هدوء القسم بنبرة حادة كالسيف. لم يكلف نفسه حتى عناء خفض صوته.
اعترضتُ طريقه قبل أن يصل إلى السرير رقم (7)، وقلبي يخفق كالطبول: