الجندي والرضيعة – محمد نور
في اللحظة التي انقطع فيها التلامس الجسدي، انفتحت عينا الطفلة فجأة، وانقطعت أنفاسها في حلقها. والشاشة التي كانت تومض بلون أخضر هادئ وبطيء، أطلقت فجأة صفيراً مرعباً:
**بييب-بييب-بييب-بييب!**
هبط معدل نبضات قلبها من 140 إلى 60 نبضة في ثلاث ثوانٍ فقط. وومضت أرقام تشبع الأكسجين باللون الأحمر وهي تهوي إلى السبعينيات. بدأ لون بشرتها يتحول إلى الأزرق الداكن؛ كان انقطاعاً تنفسياً ناتجاً عن صدمة مفاجئة وشديدة لجهازها العصبي.
صرخ الدكتور إبراهيم والهلع يسيطر على صوته وهو يحاول الإسراع بالطفلة نحو الحاضنة:
> **«شفرة زرقاء! السرير رقم 7!»**
>
وقبل أن يخطو الدكتور خطوة واحدة، وقف سليمان. كان استعراضاً مرعباً للقوة البدنية؛ رغم انحنائه في الكرسي لتسع ساعات، انتصب بقامته الهائلة كالجبل، يظلل الطبيب والمدير الإداري معا.
وبحذر شديد ورقة متناهية تخالف ضخامته، مد يديه واستعاد الطفلة من يدي الطبيب، وضمهما بقوة إلى صدره، ومباشرة عاد ينفذ تنفسه التكتيكي المنتظم.
صاح سليمان بي وهو يوجه المكان كقائد في ميدان المعركة:
> **«أكسجين، فوراً! أحضري أنبوب الأكسجين الأنفي! لا تقفي هناك، تحركي!»**
>
تحركت غريزتي المهنية فوراً؛ ركضتُ نحو الجدار، وسحبتُ أنبوب الأكسجين، وثبّتُ أنبوبه الصغير تحت أنفها وهي مستلقية على صدره.
أمر سليمان الدكتور إبراهيم، متجاهلاً طارق الذي كان يتلعثم من الصدمة والغضب:
> **«نشّط ظهرها! دلك عمودها الفقري بقوة يا دكتور… أبقها معنا!»**
>
وبدافع من الغريزة الخالصة وتحت تأثير الهيبة القيادية لسليمان، بدأ الدكتور إبراهيم يفرك ظهر الرضيعة بقوة وهي مستلقية على صدر الجندي السابق.
مرت عشر ثوانٍ من الرعب الخالص.
ثم… سعلت الرضيعة! زفرت شهقة قوية وشهقت بالهواء. تلاشى اللون الأزرق من شفتيها، وحل محله لون أحمر دافئ مع بدء صراخها. قفز مؤشر القلب مجدداً إلى المستويات الآمنة، وارتفعت نسبة الأكسجين بسرعة.
جلس سليمان مجدداً على الكرسي، متمسكاً بالطفلة عند قلبه، وأغلق عينيه وهو يعيدها إلى إيقاع تنفسه العميق. وفي غضون دقيقتين، عادت إلى النوم بسلام.
ساد الغرفة صمت كصمت المقابر، باستثناء أزيز الأجهزة.
نزل سليمان بنظره نحو طارق، وكان وجهه شاحباً، والعرق يقطر من ذقنه، وعضلاته ترتجف من اندفاع الأدرينالين: