الجندي والرضيعة – محمد نور

> **«دكتور طارق، أرجوك اخفض صوتك. الأطفال ينامون.»**

>

طالب طارق بحزم وهو يشير بسبابته الأنيقة نحو سليمان:

> **«إشرحي لي لماذا يجلس هذا المدني غير المؤهل على هذا الكرسي منذ تسع ساعات ونصف؟ حد التطوع المسموح به هو ساعتان فقط! لدينا بروتوكولات المسؤولية القانونية، وتعليمات مكافحة العدوى، وعوامل خطورة شديدة بشأن التعامل مع المرضى. انظري إليه يا سارة! الرجل يتصبب عرقاً، ويبدو عليه الإرهاق الشديد، وقيل لي سابقاً إن لديه رعشة عصبية واضحة في يديه. هذا يشكل خطراً لا يمكن قبوله على سلامة المريضة وعلى المستشفى!»**

>

فححتُ بغضب وقد بدأت رزانتي المهنية تنهار:

> **«إنها ليست مجرد مريضة على الورق! إنها رضيعة في حالة حتجة تعاني من أعراض انسحابية حادة، ولم يستطع أي دواء تثبيت حالتها اليوم. التلامس الجسدي مع هذا الرجل هو الشيء الوحيد الذي يحميها من أزمة قلبية وتنفسية قاتلة!»**

>

بدا **الدكتور إبراهيم**، الطبيب المعالج، متردداً وهو يعدل نظارته:

> **«سارة… من الناحية الفنية، طارق على حق. عامل الإجهاد وحده يجعل احتمال سقوط الرضيعة مجرد مسألة وقت. يجب أن نُعيدها إلى الحاضنة. الآن.»**

>

تجاوزاني كلاهما. تقدم طارق مباشرة نحو سليمان، الذي كان يراقبهما وهو يقترب بنظرات باردة وحادة كرجل شاهد في حياته أهوالاً أشد قسوة من إداريي المستشفيات.

قال طارق ببرود:

> **«سيد سليمان، انتهت نوبتك منذ سبع ساعات. أنت تخالف لوائح المستشفى. عليك أن تقف، وتسلم الرضيعة للممرضة، وتغادر القسم فوراً.»**

>

لم يرمش لسليمان جفن، ولم يرفع صوته. بل تحدث بتلك الهيبة الهادئة والمخيفة لرجل اعتاد إلقاء الأوامر في أشد الظروف ظلمة:

> **«إنها نائمة.»**

>

رد طارق بحزم ومد يده وكأنه يهم بأخذ الطفلة بنفسه:

> **«لا يهمني إن كانت نائمة! حضورك يمثل مخاطرة قانونية. سلمها فوراً.»**

>

قال سليمان بنبرة قطعت الهواء كالمشراط:

> **«تراجع يا هذا… لا تلمس هذه الطفل.»**

>

تنهد الدكتور إبراهيم وخطا للأمام:

> **«سيد سليمان، أرجوك… نحن من سنأخذها.»**

>

مد الدكتور إبراهيم يديه المغطاتين بالقفازين تحت الطفلة، ورفعها بلطف بوصة واحدة عن صدر سليمان.

وحدث الأمر في كسر من الثانية!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *