الجندي والرضيعة – محمد نور
اقتربتُ بسرعة من الحاضنة وأمرته:
> **«سيد سليمان، ارجع إلى الخلف! إنها محفزة أكثر من اللازم، يجب أن أعطيها جرعة من المهدئ.»**
>
لكن سليمان لم يتحرك. كان متجمداً في مكانه، وصدره يعلو ويهبط بشدة تحت المئزر الأزرق. كانت عيناه مثبتتين على الرضيعة المتألمة، لكنه كان يرى شيئاً آخر تماماً… كانت أصوات الأجهزة تشبه كثيراً صفارات الإنذار من القذائف، وكان صراخ الطفلة يشبه صراخ المصابين في أرض المعركة.
مسكُّ ذراعه وقلت بصوت أشد حزمًا:
> **«سليمان!»**
>
رد بصوت حاد ومختنق، وعيناه تعودان ببطء إلى الواقع:
> **«لا… أنا أسيطر على الوضع. أستطيع التعامل مع هذا.»**
>
وببطء، ومصارعاً الرعشة الشديدة في أطرافه، أدخل إحدى يديه الضخمتين تحت رأسها الصغير، والأخرى تحت وركها، ثم رفعها. كانت تبدو متناهية الصغر أمامه، كعصفور خائف بين يدي جبل من حجر. تراجع خطوة تلو الأخرى بثبات شديد، وجلس على الكرسي الهزاز المخصص بجانب الأجهزة.
ازداد صراخ الرضيعة، وانثنى ظهرها الضئيل من شدة الألم.
أغلق سليمان عينيه، ورأيتُ فكه ينطبق بقوة. كان يصارع نوبة هلع جارفة. ثم، بدأ ينفذ تقنية للسيطرة على التنفس يُطلق عليها “التنفس المربعي التكتيكي” — وهي طريقة تستخدمها القوات الخاصة لتهدئة الجهاز العصبي تحت القصف الشديد.
شهيق: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.
حبس النفس: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.
زفير: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.
حبس النفس: واحد، اثنان، ثلاثة، أربعة.
كان يفعل ذلك بصوت مسموع؛ تدفق عميق للهواء عبر أنفه، وإطلاق قوي وبطيء عبر فمه. كان صدره يعلو ويهبط بحركات منتظمة وضخمة.
وقفتُ هناك، والإبرة في يدي، مذهولة تماماً.
في الدقائق الخمس الأولى، كانت الطفلة تقاومه؛ بقبضتيها الصغيرتين تضرب صدره، وصراخها يتردد في أرجاء الغرفة. لكن سليمان لم يهتز. لم يحاول هزها، أو إسكاتها، أو تحريكها. كان يجلس كالجبل، ونَفَسُه يدخل ويخرج بتلك السلسلة المنتظمة والمكتملة من أربع ثوانٍ.
شهيق… حبس… زفير… حبس.
وعند الدقيقة العاشرة، حدث تحول عجيب في الغرفة. نظرتُ إلى شاشة المراقبة:
نبضات قلب الطفلة المضطربة والمتسارعة — التي كانت تقفز بجنون بين 180 و190 — بدأت بالانخفاض. 175… 160… 150.
اقتربتُ أكثر وأنا لا أصدق ما أراه. لأنها كانت ملتصقة تماماً بصدوره، كان جهازها العصبي المجهد يشعر بالنبض العميق والقوي لقلبه، وبسعة رئتيه المنتظمة. لم تكن تملك أماً لتهدئها، ولا أدوية قوية بما يكفي لإطفاء النار في دمها، لكنها وجدت هذا… مراساة بيولوجية آمنة.