العجوز وسر التربة- محمد نور
عندما وصلت مريم وهي تلهث، وجدت سارة جالسًة على العتبة الخارجية للمنزل.
وكان يجلس قبالتها رجل في السبعين من عمره، بلحية بيضاء، وثوب دافئ، ويدين أنهكهما الزمن.
كان يحمل ساعة جيب قديمة.
قال لها: “هذه كانت لجدي… عمرها أكثر من مئة عام”.
سألته سارة: “وهل ما زالت تعمل؟”
فأجابها: “عندما ترغب في ذلك… تماماً مثلي”.
أطلقت سارة ضحكة عالية.
صرخت مريم: “سارة!”
قفظت الصغيرة واقفة: “أمي! هذا العم سلمان، لديه خرائط قديمة جداً ومجسم ضخم للكرة الأرضية ويقول إن…”
قاطعتها مريم وهي تمسك يدها بقوة: “سنغادر الان”.
وقف سلمان ببطء وقال: “أتفهم قلقكِ يا سيدتي”.
ردت مريم: “لا ينبغي لابنتي أن تكون هنا”.
قال العجوز: “معكِ حق، لكنني لم أؤذِها. لقد ظهرت فجأة وهي تحمل صدفين وسألتني إن كنتُ أعرف كل دول العالم”.
لم تضِف مريم كلمة، وأخذت ابنتها وعادت إلى المنزل.
هناك، جثت مريم على ركبتيها أمام سارة وقالت: “إياكِ أن تعبري ذلك السياج مرة أخرى دون إذن مني. أبداً”.
احتجت سارة: “لكن العم سلمان رجل طيب!”
ردت أمها: “أنتِ لا تعرفينه”.
فقالت الصبية: “وأنتِ أيضاً لا تعرفينه”.
نزلت كلماتها على قلب مريم بأشد مما توقعت.
في تلك الليلة، أرسلت منيرة لمريم لقطات شاشة من مجموعة وسائل التواصل الخاصة بالحي:
“ذلك الرجل يشكل خطراً.”
“زوجته اختفت ولم يحقق أحد في الأمر.”
“أنا شخصياً سمعت أصوات عواء في ساعات الفجر الأولى.”
حتى لمياء، الشقيقة الكبرى لمريم، اتصلت بها من العاصمة.
— “لا يمكنكِ السماح لسارة بالاقتراب من ذلك الرجل!”
— “أنا لا أسمح لها.”
— “إذن أحكمي رقابتكِ على ابنتكِ بشكل أفضل.”
ضغطت مريم على أسنانها بحنق.
كانت تئن بالفعل تحت وطأة الشعور بالذنب لكثرة ساعات عملها، وغيابها المستمر عن البيت، ولأنها تربي سارة بمفردها. لم تكن بحاجة لمن يذكرها بذلك.
بعد ثلاثة أيام، أقبلت منيرة إلى الصيدلية وهي تلهث.
— “مريم! لقد تكرر الأمر!”
— “ماذا حدث؟”
— “سارة عنده مجدداً.”
خالعت مريم رداء العمل فوراً وركضت برفقة منيرة.
ومن خلف الأشجار، أبصرتا سارة واقفة أمام المستودع.
ناولها سلمان شيئاً صغيراً، ثم فتح باب المستودع.
دخلت الفتاة الصغيرة.
ودخل هو خلفها.
ثم أُغلق الباب.
أمسكت منيرة بذراع مريم وقالت بفزع: “اتصلي بالشرطة!”
سحبت مريم هاتفها، وقبل أن تطلب الرقم، أُعيد فتح الباب.