العجوز وسر التربة- محمد نور

 

قالت مريم: “تأكدوا إذن قبل أن تتهموه بالقتل! لسنوات كررتم القصة ذاتها دون التأكد من معلومة واحدة. هل تحدث أحدكم مع المستشفى؟ مع عائلتها؟ معه؟”

 

عم الصمت.

 

أشارت منيرة للخلف: “وماذا عن تلك التربة المحفورة حديثاً؟”

 

تنهد سلمان: “تعالوا معي.”

 

قادهم خلف المستودع. في وسط التربة كانت هناك شجيرة ورد صغيرة. جثا سلمان وأزاح بعض الأوراق لتظهر لوحة صغيرة:

“سعاد.. قهوتنا كل مساء تتواصل هنا.”

 

شحبت منيرة: “ماذا دفنت؟”

 

— “صندوقاً يحوي رسائل. كانت سعاد تكتب لي رسالة في كل ذكرى زواج طوال 32 عاماً. بعد وفاتها زرعت شجيرة وردها المفضلة ودفنت نسخاً منها. ماتت الشجيرة هذا الصيف فاستبدلتها قبل أيام.”

 

شعرت مريم بغصة. اللغز بأكمله كان مجرد رجل يحاول الحفاظ على حواره مع زوجته الراحلة.

 

سألت إحدى الجارات: “وماذا عن الكائنين؟”

 

أجاب سلمان: “برهان ولونا هجينان مسجلان، ويمكنكم الاتصال بحماية الحيوان الآن. لديهما الفحوصات والتطاعيم والتراخيص.”

 

نظرت مريم للجميع: “هل جاء أحدكم لإحضار الطعام له عندما توفيت زوجته؟ هل سأل أحد إن كان يحتاج مساعدة؟ لكن لنسج الشائعات بأنه قاتل وجدتم الوقت الكافي.”

 

طأطأت منيرة رأسها. اقتربت لمياء من مريم: “كنت خائفة على سارة فقط.”

 

ردت مريم: “وكان معكِ حق في الخوف، لكن التثبت واجب.” ثم التفتت لابنتها: “وأنتِ أيضاً أخطأتِ، لا تخرجي بمفردكِ ولا تذهبي للغابة دون إذن.”

 

قالت سارة: “أعلم، آسفة يا أمي.”

 

ابتسم سلمان: “أمكِ على حق.”

 

أشارت سارة للمستودع: “لكنهم قالوا إنك تكره الأطفال!”

 

ضحك سلمان: “هذه الشائعة جديدة علي!”

 

فتحت سارة الباب، ليرى الجيران أرففاً مليئة بالقصص المرممة، وأقلاماً، وطاولات مدرسية معادة الإصلاح، وألعاباً خشبية.

 

استقرت عين امرأة كانت قد وصلت للتو على سلمان، وكانت مديرة المدرسة القريبة: “هل أنت الأستاذ سلمان؟”

 

— “نعم.”

 

— “أخي كان تلميذك.”

 

تأمله سلمان: “ما اسمه؟”

 

— “أيمن.”

 

أشرق وجه سلمان: “الذي كان يرسم الخيول على هوامش دفاتره!”

 

وضعت يدها على فمها تأثراً: “أنت من اشتريت له أول علبة ألوان…”

 

ابتسم سلمان: “عائلته لم تكن تملك ثمنها.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *