العجوز وسر التربة- محمد نور
— “بل ثلاث، المعلمون يجيدون الحساب.”
ضحكت مريم بقلب مكسور، وأغمض سلمان عينيه ليرتاح بسلام.
بعد ستة أشهر، افتتحت المدرسة مكتبة مجتمعية صغيرة أسموها “قاعة الأستاذ سلمان للقرأة”. وفي خزانة زجاجية وضعوا كتباً مرممة، وساعة الجيب، ومجسم الكرة الأرضية الذي تبرعت به سارة عندما بلغت العاشرة، وإلى جانبها نسخة من رسالة سعاد.
لم يظهروا أسرارها الخاصة، بل وضعوا عبارة واحدة:
“عزلة المرء لا ينبغي أن تكون دليلاً على وجود الظلام في داخله.”
وقفت مريم أمام الخزانة بينما كانت سارة تشرح للأطفال كيفية تحديد موقع بلادهم على المجسم.
لطالما ظنت مريم أن حماية ابنتها تكمن في تعليمها ممن تبتعد، لكن سلمان علمها شيئاً أعمق: الحماية تعني أيضاً تعليمها ألا تخلط بين الشائعات والحقيقة، بين الخوف والواقع، وبين الصمت والذنب.
فالحقيقة أن الوحوش لا تعيش دائماً خلف الأبواب المغلقة… بل تولد في الشكوك المتكررة، وفي القصص المنقولة دون تثبت، وفي السهولة التي يدمر بها المجتمع سمعة إنسان دون أن يطرق بابه يوماً.
وأحياناً، يتطلب الأمر فضول طفلة نقي لتفعل ما لم يجرؤ عليه الكبار: أن تجلس أمام الشخص الذي يتحدث عنه الجميع… وتستمع إلى قصته.
تمت بحمد الله
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد