العجوز وسر التربة- محمد نور

 

وفجأة، لمحت شيئاً خلف المستودع…

 

مساحة مستطيلة من التربة الداكنة.

 

قد حُفرت حديثاً.

 

حديثاً جداً.

 

رأتها منيرة أيضاً، فتغيرت ملامح وجهها واقتربت تهمس في أذن مريم:

 

— “هناك يقال إنه دفن زوجته…”

 

حدقت مريم في التربة، ثم نقلت نظرتها إلى سلمان.

 

لاحظ العجوز نظراتهما، لكنه لم ينطق بكلمة.

 

وللمرة الأولى منذ أن وطأت أقدام مريم هذه البلدة، تملكها خوف حقيقي.

 

في تلك الليلة، وضعت مريم مجسم الكرة الأرضية فوق الثلاجة وقالت بحزم: “لن تعودي إلى ذلك المنزل مجدداً”.

 

انشجت سارة بالبكاء: “الجميع يتحدث عنه دون أن يكلف أحدهم نفسه عناء سؤاله!”

 

تسمرت مريم في مكانها.

 

فقالت: “هذا لا يغير من القواعد شياً”.

 

مسحت سارة دموعها وقالت: “أحياناً يختلق الكبار الأشياء لأنهم يخافون من السؤال”.

 

لم تجد مريم ما ترد به.

 

لم تكن تعلم حينها أن هذه العبارة العفوية من ابنتها ستضع البلدة بأكملها أمام مرآة الحقيقة.

 

ولم تكن تتخيل أبداً ما كان يقبع بالفعل تحت تلك التربة المحفورة حديثاً.

 

الجزء الثاني:

 

في الصباح التالي، بدأ مقطع فيديو ينتشر عبر مجموعات المحادثة.

 

كانت منيرة قد صورته من الطريق.

 

حيوانان رماديان ضخمان يسيران في أرض سلمان.

 

كتب أحدهم: “إنها ذئاب!”

وكتب آخر: “ذلك الرجل مجنون.”

“لتتصلوا بحماية الحيوان قبل أن تقع كارثة.”

 

رفضت مريم الإبلاغ عنه دون دليل.

 

لكن بعد يومين، وعند عودتها من العمل، وجدت البيت صامتاً.

 

— “سارة؟”

 

لا إجابة.

 

وعلى الطاولة كانت هناك ورقة مكتوبة بقلم تلوين:

“أمي، لا تغضبي. أخذت بعض فطائر الذرة للعم سلمان.”

 

شعرت مريم بضعف في قدميها، وركضت عبر الطريق.

 

خرج سلمان فور رؤيتها تقترب.

 

— “أين ابنتي؟”

 

— “ليست هنا.”

 

— “لا تكذب علي!”

 

— “يا سيدتي، أقسم لكِ.”

 

وفجأة سمعوا صراخاً من أطراف الغابة.

 

ظهرت منيرة مع اثنين من الجيران: “هناك!”

 

كانت سارة تسير بهدوء على الطريق الترابي، وخلفها يسير الحيوانان الرماديان.

 

توقف نفس مريم: “سارة!”

 

أسرع الحيوانان، فصرخت منيرة ورقع أحد الرجال فرع شجرة. لكن الكائنين توقفا بجانب الصغيرة وجلسا يهزان ذيليهما.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *