الرجل المدفون حيا – محمد نور
ولا حتى ذرة واحدة من الدهشة.
وفي تلك اللحظة، حصلت مريم على أكبر دليل كانت تحتاج إليه.
باسم كان يعلم طوال الوقت.
تقدم باسم ببطء وقال بنبرة هادئة ومخيفة:
— أخي…
لكن أمير تراجع فوراً.
اصفر وجهه وبدأ يرتجف.
— لا… لا تقترب…
رفع باسم يديه.
— اهدأ… لن أؤذيك.
صرخ أمير:
— لا تطرحني في البحر…
وقفت مريم بجسدها حائلاً بينهما.
— لا تخطُ خطوة واحدة أخرى!
ابتسم باسم ابتسامة خبيثة.
— مريم، أنتِ لا تفهمين الوضع. أمير يعاني من تلف دماغي شديد، ويقول أي كلام يخطر بباله!
ردت مريم فوراً:
— أنت لم تفحصه بعد، فكيف عرفت أنه يعاني من تلف دماغي؟
اختفت ابتسامة باسم في لحظة.
تقدمت إلهام وقالت بنبرة رجاء:
— مريم… تعالي معنا إلى المنزل ولنتحدث بهدوء.
نظرت إليها مريم.
— كنتِ تعلمين أنه حي؟
لم تجب إلهام.
رفعت مريم صوتها:
— كنتِ تعلمين؟!
أغمضت إلهام عينيها بألم.
— لم أكن أعلم في البداية…
شعرت مريم بطعنة في صدرها.
— في البداية؟!
قالت إلهام بصوت متهدج:
— باسم عثر عليه بعد الحادثة بستة أشهر…
استدارت مريم نحو باسم مذهولة.
— أنت عثرت عليه؟
تنهد باسم ببرود.
— كنت أحمي الشركة يا مريم.
صرخت مريم:
— بإخفاء أخيك ورميه هنا؟!
وفجأة فقد باسم أعصابه وصرخ:
— لأنه كان سيهدم كل شيء!
ساد الصمت.
توقف الجميع.
حتى باسم نفسه أدرك أنه قال أكثر مما يجب.
نظرت إليه مريم بجمود، ثم أخرجت هاتفها.
— استمر… أكمل كلامك.
ضحك باسم بسخرية.
— تظنين أن تسجيل المكالمة سينقذك؟
ثم تقدم نحوها وقال:
— شركة «السيّار» كانت على وشك الإفلاس قبل الحادث. أمير اكتشف أن هناك اختلاسات مالية أدت إلى تحويل أموال لشركات وهمية.
ضيقت مريم عينيها.
— وتلك الشركات الوهمية كانت تابعة لك أنت… أليس كذلك؟
حدق بها باسم بمرارة.
— كان يريد إبلاغ النائب العام عني!
فهمت مريم أخيراً جميع قطع اللعبة.
قالت:
— إذن… حريق اليخت لم يكن حادثاً عرضياً!