الرجل المدفون حيا – محمد نور

 

رفعت مريم عينيها إليها.

 

— بل أنتم من لعبتم بي طيلة ثلاث سنوات كاملة!

 

في تلك اللحظة، التقطت عينا إلهام حركة زياد المضطربة، فوجهت إليه كلامها بحدة:

 

— اذهب إلى بيتك يا بني… هذه أمور عائلية.

 

احتمى زياد خلف مريم أكثر.

 

نظرت مريم إلى الطفل الخائف.

 

وفي تلك اللحظة تحديداً، مات آخر قدر من الاحترام الذي كان لا يزال في قلبها تجاه هذه المرأة.

 

طوال سنوات، تحملت إهانات إلهام، وتكذيبها، واتهاماتها المتكررة بأنها فقدت عقلها.

 

بل إنها تحملت أيضاً الفحوصات النفسية التي فُرضت عليها، فقط لأنها كانت أم زوجها الذي ظن الجميع أنه مات.

 

لكن في تلك الصبيحة، انتهى كل شيء.

 

قالت مريم بصوت منخفض، لكنه كان حاداً كحد السكين:

 

— لو لمستِ هذا الطفل… سأحرص على أن تعلم الإسكندرية كلها لماذا تخاف امرأة مثلك من طفل في العاشرة من عمره.

 

تجمدت إلهام في مكانها.

 

أمسكت مريم بيد زياد وغادرت المقبرة.

 

وفي هذه المرة…

 

لم تتبعها إلهام.

 

—

 

بعد عشرين دقيقة، كانت مريم وزياد داخل سيارة الأجرة، متجهين نحو منطقة قديمة يسكنها الصيادون شرق الإسكندرية.

 

وطوال الطريق، لم تستطع مريم التخلص من الإحساس بأن شيئاً أكبر بكثير مما تخيلته ينتظرها.

 

أخرجت هاتفها وكتبت رسالة سريعة إلى شخص لم تتحدث معه منذ زمن طويل.

 

راشد.

 

كان راشد مدير الشؤون القانونية في شركة «السيّار» للملاحة، والصديق الأقرب لأمير.

 

وبعد استيلاء باسم على إدارة الشركة، قدم راشد استقالته، بعدما رفض التوقيع على وثائق مشبوهة تتعلق بنقل ملكية الأسهم.

 

كتبت مريم:

 

««ربما وجدت أمير. لا تتصل بي نهائياً. ائتِ فوراً إلى الموقع الذي سأرسله لك، وأحضر معك شخصاً موثوقاً وكاميرا.»»

 

لم تمر دقيقة واحدة حتى جاءها الرد:

 

««أنا في الطريق.»»

 

—

 

كان منزل جدة زياد يقع في قرية صيد صغيرة بالقرب من أحراش الملاحة.

 

بيت بسيط من الإسمنت المقشر، له فناء صغير تتوزع فيه أصص النباتات.

 

كانت امرأة في الستينيات من عمرها تقف عند الباب.

 

وما إن رأت زياد حتى احتضنته بلهفة.

 

— من أحضرت معك يا زياد؟

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *