الرجل المدفون حيا – محمد نور
هذه المرة خرج الاسم صافياً.
واضحاً.
كأنه لم يكن مفقوداً طوال ثلاث سنوات، بل كان ينتظر فقط اللحظة التي يعود فيها إلى صاحبته.
اقتربت مريم منه ببطء.
رفع أمير يده المرتجفة، ولمس أطراف شعرها بحنان.
ثم قال:
— أنا… أنا اشتريت لك مظلة صفراء ذات يوم.
شهقت مريم.
بكت وضحكت في الوقت نفسه.
كانت تلك ذكرى صغيرة جداً، لا يعرفها أحد سواهما.
مظلة رخيصة اشتراها لها أيام الجامعة عندما فاجأهما المطر.
أمسكت مريم بيده بقوة.
— نعم… حدث هذا.
أومأ أمير، ودمعة تنزل على خده.
— أنا أتذكر…
—
بعد مرور عام كامل…
لم تكن السنة التالية سهلة.
خضع أمير لبرنامج تأهيلي لعلاج آثار الصدمة وإصابة الدماغ، وعادت ذاكرته إليه تدريجياً.
وكشفت التحقيقات عن مفاجآت أخرى.
تبين أن حريق اليخت كان مخططاً له بهدف إتلاف التقرير المالي الأصلي، وأن باسم كان يتحالف مع شريف لإفلاس الشركة ثم دمجها والسيطرة عليها.
أما عقد الزواج المشروط الذي حاولوا دفع مريم إلى توقيعه، فلم يكن سوى فخ لسلب أسهمها.
لكن المفاجأة الأغرب كانت إلهام نفسها.
فقد تبين أنها لم تأخذ قرشاً واحداً من أموال الاختلاس.
بل كانت طوال العام الأخير تدفع سراً لأشخاص لمراقبة أمير من بعيد وحمايته، خشية أن يعثر عليه باسم ويقتله نهائياً.
لقد اختارت التكتم.
واختارت أن تتظاهر بأن مريم فقدت عقلها، في محاولة قاسية لشراء الوقت وحماية ابنها الحي من أخيه.
فهمت مريم دوافعها…
لكنها لم تستطع أن تغفر بسهولة.
—
بعد مرور سنة على ذلك اليوم، أُزيل القبر الفارغ من المقبرة.
حضرت مريم وأمير وزياد وجدته صالحة وراشد.
أزيل الشاهد المزيف، ورُفعت الصورة القديمة.
وقف أمير يتأمل القبر الفارغ طويلاً.
ثم قال:
— شيء غريب…
سألته مريم:
— ما هو؟
قال أمير:
— أشعر وكأنني أنظر إلى حفرة كانت معدّة لحياة شخص آخر.
شدت مريم على يده.
ثم أخرجت من حقيبتها ملف عقد الزواج القديم المشروط، ذلك العقد الذي كانت ستوقعه مع شريف.
نظرت إليه لثوانٍ.