الرجل المدفون حيا – محمد نور

 

ابتسم باسم ابتسامة مريضة.

 

— كنت أريد تخويفه فقط. كان من المفترض أن تظهر النيران بعد نزوله، لكن الأمور خرجت عن السيطرة!

 

وفي تلك اللحظة، جاء صوت واضح وثاقب من خلف سور الحديقة:

 

— هذا الجزء بات واضحاً جداً للنيابة.

 

التفت الجميع.

 

كان راشد يقف عند الباب، وبرفقته ضابطان بزي مدني.

 

وكان أحدهما يحمل كاميرا صغيرة تسجل كل ما يحدث.

 

تغير وجه باسم.

 

— ليس معكم إذن قضائي!

 

تقدم راشد بثبات.

 

— بالنسبة للشروع في القتل، نحتاج إلى تحقيقات كاملة. لكن بالنسبة إلى تهم الاختلاس وتزوير الوثائق وتزييف أسهم الشركة… فلدينا كل المستندات.

 

ثم رفع وحدة تخزين صغيرة.

 

— أمير أودع عندي نسخة من التقرير المالي الحقيقي قبل حريق يخته بيومين.

 

اتسعت عينا باسم.

 

— ولماذا انتظرت ثلاث سنوات؟

 

أجاب راشد:

 

— لأنني لم أكن أملك الشاهد الذي يثبت الدافع…

 

ثم نظر إلى أمير.

 

— والآن أملكه.

 

انهارت إلهام على كرسي في الفناء، وانفجرت في البكاء.

 

نظرت إليها مريم، وكأنها لم تعد تعرفها.

 

— وأنتِ يا خالتي؟ ساعدته على هذا؟

 

بكت إلهام.

 

— اكتشفت الحقيقة بعد سنة… وباسم قال لي إنه لو عاد أمير فسيدخل السجن وتتدمر العائلة. خفت أن أفقد ولدي الثاني!

 

قالت مريم بمرارة:

 

— أنتِ لم تفقدي أمير… أنتِ اخترتِ باسم وفضلته عليه!

 

حاول باسم التراجع والركض نحو سيارته، لكن رجال الشرطة حاصروه فوراً.

 

أمسكوا به وطرحوه أرضاً، ثم ألقوا القبض عليه.

 

وقبل أن يُسحب بعيداً، التفت باسم نحو أمير.

 

نظر إليه أمير.

 

وفي تلك اللحظة، تحول الذعر في عينيه إلى شيء آخر.

 

إلى ذاكرة.

 

قال أمير بصوت مبحوح:

 

— باسم…

 

توقف باسم.

 

وضع أمير يده على رأسه، ثم قال:

 

— أنت من ضربني على رأسي في اليخت…

 

ثم ابتلع أنفاسه بصعوبة وأكمل:

 

— وقلت لي: «لو متّ… ستعود كل الأسهم للعائلة».

 

سجل الضباط الشهادة فوراً.

 

وفي الخلف، كانت إلهام تبكي بانهيار.

 

لكن أمير لم ينظر إليها.

 

ولم ينظر إلى باسم.

 

بل التفت بكل كيانه نحو مريم.

 

— مريم…

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *