حفل تخرج ١ – محمد نور

رفع المساعد كمال أصبعين بتحية عسكرية نحو. دمعت عيني.. ظننت أنني مستعدة، لكنني لم أكن كذلك.

قال القائد ممدوح: “ونالت العميد أمل نوط الشجاعة من الطبقة الأولى عن دورها في هذه العملية.”

شهق الحضور بصوت واحد! تراجع طارق خطوة للخلف وهو لا يصدق. زوجة أبي كانت تحدق بي بذهول، وأبي أغمض عينيه بكتمة.

التفت إليّ القائد ممدوح وقال بصوت خافت لا يصله سوايا: “أردتُ فقط أن تعلّمي أننا لا ننسى الشرفاء.”

غصّ حلقي: “لم يكن عليك فعل هذا يا ممدوح.”

رد بثبات: “بل كان واجباً علينا يا فندم.”

ارتفعت صيحات التصفيق فجأة من الخلف.. شخص واحد، ثم آخر، ثمضجت القاعة بأكملها بتصفيق حاد ووقوف احتراماً. وقف الجميع.. باستثناء أبي!

كان طارق يبكي.. حاول مسح دموعه كبرياءً، لكنه لم يستطع. نظرتُ إليه، ولأول مرة منذ سنوات لم أرَ الابن المدلل الذهبي، بل رأيت أخي الصغير.. الصبي صاحب الفراش والكشاف!

رفع القائد ممدوح يده بطلب السكون: “وهناك سبب آخر لدعوة سيادة العميد أمل اليوم.”

نظر طارق إليه، فابتسم القائد: “التقاليد تقضي بأن يقدم أحد أفراد العائلة وسام التخرج للخريج.”

قامت زوجة أبي نصف قومة: “نعم.. كنت أنا من سيـ…”

نظر إليها القائد بنظرة حازمة وهادئة جعلتها تتراجع، ثم التفت لطارق: “طارق العريان قدم طلبه الرسمي منذ ثمانية أشهر واختار الشخص الذي يقلده الوسام.”

تجمّد طارق في مكانه.. وكذلك أنا!

التقط القائد الوسام الذهبي اللامع من على الطاولة: “وكان طلبه المحدد هو أن تقلده أخته.. العميد أمل العريان!”

نظرتُ لطارق، فخفض رأسه للأرض. همست زوجة أبي: “هذا غير صحيح!”

مد القائد الوسام لي: “هل تتفضلين بهذا الشرف يا فندم؟”

لم آخذه فوراً.. بل دنوتُ من طارق وهمست: “لماذا يا طارق؟”

ارتجف صوته قبل أن يخرج: “لأنني كنت أعلم أن هناك شيئاً عظيماً تخفينه عنا جميعاً.. لم أكن أعلم ما هو، لكني كنت أشعر به.”

مسح دموعه وواصل: “بعد مرحلة الصاعقة الشاقة، التقت بالمعلم المساعد كمال.. رأى أوراقي الرسمية واسم العائلة، وسألني بحدة: هل أمل العريان أختك؟ لم يقبل أن يخبرني بشيء، ولكنه قال لي كلمة واحدة لن أنساها: “لو كانت هي أختك، فاعلم أنك نشأت بجوار شجاعة لا يصل إليها معظم الرجال!”.”

تكسر قلبي.. ابتسم طارق وسط دموعه: “كنت أظنه يمازحني.. لكنني صنعت الطلب باسمك.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *