حفل تخرج ١ – محمد نور

ومنذ ذلك اليوم.. توقفتُ عن الشرح.

“لقد أخبرتكم وقتها.” كررتُ كلماتي.

رمشت عيناها: “ظننا أنكِ فصلتِ أو هربتِ!”

“أنتِ من افترضتِ ذلك.”

“لقد اختفيتِ لسنوات!”

“كنتُ في مهام رسمية.”

“لم تجمعينا لنفهم!”

“لم يكن مسموحاً لي.. وكان ينبغي أن تصدقوني قبل أن تصنعوا عني الشائعات.”

سكتت وانغلق فمها.

وفجأة، ظهر أبي بجوارها: “يمكننا مناقشة هذا لاحقاً.. هيا بنا.”

نظرتُ إليه.. لم يجرؤ على التقاء عيني بعينيه: “هل يمكننا مناقشته حقاً يا أبي؟”

رد بسرعة: “بالطبع.. علينا المغادرة الآن!”

“ماذا؟ ولكن حفل طارق—”

رد أبي بحدة على زوجته: “سنراه في المساء.. هيا!”

تحفزت غريزتي الاستخباراتية: “ما العجلة يا أبي؟”

التفت إليّ أخيراً.. ولمدة خمس ثوانٍ، وقفنا بين الجماهير والبدلات العسكرية والأعلام، ورأيتُ في عيني أبي شيئاً لم أره منذ كنت في السادسة والعشرين: ليس اعتراباً أبولياً.. بل اعترافاً عملياتياً! نظرة الشخص الذي يستوعب أن هناك من اكتشف بابه السرّي!

قال بنبرة حادة ومسمومة: “طوال عمركِ تحبين التمثيل والدراما.”

تأملته.. وسقطت سبعة عشر عاماً في لحظة!

عدتُ بالذاكرة إلى مكتبه في المنزل القديم.. كنتُ في السادسة والعشرين، في إجازة بين المهام. كان هو يستضيف بعض رجال الأعمال في الصالون، ودخلتُ مكتبه أبحث عن وصلة طابعة. كان كمبيوتره مفتوحاً، وكانت هناك قائمة حسابات معروضة.

تذكرتُ اسم مشروع رمزياً: MRD-7.

وتذكرتُ اسم شركة واجهة: أستيريون للتوريدات.

وتحويلاً مالياً بقيمة: 4.7 مليون دولار.

لم أنسَ أياً منها وقتها. وبحكم عملي كملازم ثانٍ في الاستخبارات، ذكرتُ الاسم بغير قصد لمسؤولي في التقرير الدوري. وقتها طفا اسم “أستيريون” في تحقيقات تشمل تسريب تقنيات توجيه مزدوجة الاستخدام.. ثم اختفى الخيط خلف بوابات سرية لم أكن أملك التصريح لدخولها.

جن جنون أبي وقتها عندما علم أنني فتحت حاسوبه، وادعى أمام زوجته أنني كنت أبحث عن أموال لأسرقها! وفي غضون ثلاثة أشهر، انهارت علاقتي بالعائلة تماماً.

كنتُ أظن أن تلك الأحداث مرتبطة فقط بجوانب عاطفية.. حتى وقعت عملية الممر المغلق!

طائرة الإنقاذ التي أُسقطت في المهمة.. كُشف موقعها بسبب شيء محدد ومرعب؛ العدو لم يكن يعلم فقط أين سيذهب الفريق، بل كان يعلم نظام التوجيه البديل الذي ستستخدمه الطائرة عند تعطيل الرادار: نظام MRD-7!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *