حفل تخرج ١ – محمد نور
عادت لي هذه التسمية وأنا أنزف تحت الجدار المهدوم في أرض المهمة قبل تسع سنوات! أبلغتُ عنها، وبدأ تحقيق سري للغاية.. ثم توقف، أو هذا ما ظننته!
خطا أبي خطوة نحوي وهمس بتهديد: “أياً كان ما تظنين أنكِ تفعلينه اليوم يا أمل.. اتركيه وشأنه!”
برد دمي.. نظرت زوجته بيننا: “عما تتحدثان؟!”
ثبتُ نظراتي عليه: “وما الذي تظن أنني أفعله يا أبي؟”
نقل نظره نحو المخرج.. كان هناك رجلان بملابس مدنية يقفان بجوار الباب؛ لم يكونا هناك قبل عشر دقائق. عرفتُ أحدهما فوراً: العقيد سامح.. من هيئة التحريات والاستخبارات العسكرية.
رآهما أبي أيضاً.. فسقطت كتفاه ببطء.
“صالح؟” همست زوجته بريبة.
التفت أبي نحو، واستبدل الخوف بالكره الخالص: “أنتِ من فعل هذا!”
تأملته ببرود: “لا.. لستُ أنا.” ولكني عرفتُ فوراً أن هناك من التحقيقات ما وصل لمنتظره!
اقترب العقيد سامح: “أستاذ صالح العريان.. نرجو أن تتفضل معنا.”
ضحكت “سهام” بارتباك: “هناك خطأ بالتأكيد! زوجي يعمل مع كبار المقاولين وله معارف في الوزارة!”
لم يكترث العقيد: “هذا تحديداً سبب طلبنا له.”
بدأ الناس يلاحظون ما يجري. كان طارق ما زال في الجهة الأخرى يتلقى التهاني ولم يرنا بعد.
قال أبي بنبرة فحيح: “لم تستطيعي ترك أي شيء وشأنه أبداً!”
“أنا لا أفهم عما تتحدث.”
“لا تتظاهري بالغباء!”
صاح العقيد: “أستاذ صالح.. اتفضل بدون شوشرة!”
صرخ أبي وهو يفقد أعصابه تماماً: “تريدين الحقيقة؟! طوال عمرك تبحثين عن الحقيقة! أنا حميت هذه العائلة منكِ!”
تسمرتُ في مكاني: “حميتها مني؟!”
“نعم! كان عليك التحقيق في كل شيء! السؤال عن كل شيء! ظننتِ أن رتبتك الصغيرة تجعلك أذكى من الجميع!”
أمسكت زوجته بذراعه: “صالح! ماذا تقول؟!”
دفها بحدة: “ألم أقل لكِ أن تتركي موضوع شركة أستيريون هذا وشأنه يا أمل?!”
سبعة عشر عاماً.. كدتُ أسمع دقات قلبي ترن.
“كنتَ تعلم أنني أبلغتُ عنه؟”
“بالطبع كنتُ أعلم!”
“كيف؟”
سكوته أجاب قبل أن ينطق.. التحقيق كُشف وتعرقل منذ اليوم الأول بسبب نفوذه وتورطه!
تدخل العقيد سامح ليفصل بيننا، فضحك أبي ضحكة جنونية: “دعها! دعها تعش لحظتها البطولية! دعوا الجميع يعلم أن العميد أمل أنقذت العالم!”
خرج صوتی بسبات مرعب: “هل بؤت تصميمات MRD-7 لشركة أستيريون يا أبي؟”
ذهلت زوجته ونظرت إليه: “ماذا؟!”