المتسولة – محمد نور
قلت:
—أنتِ من بدأتها.
—أنا لم أرد أن يصل الأمر إلى هذا الحد.
—إلى أي حد؟
صمتت.
قلت:
—هل كان آدم من العائلة عندما كان ينام على أرض دار الإيواء؟
قالت:
—لم أكن أريد إيذاء الطفل.
قلت:
—كنتِ تريدين السيطرة على أمه.
لم ترد.
أغلقت الهاتف.
—
أما ليان، فلم تتعافَ بسرعة.
كانت تستيقظ ليلاً على أي صوت.
تفحص الأبواب.
تتأكد من وجود آدم بجانبها.
وفي إحدى الليالي، قالت لي:
—أبي… هل أستطيع فعلاً أن أربيه وحدي؟
جلست بجانبها.
قلت:
—لقد فعلتِ ما هو أصعب من ذلك.
نظرت إليّ.
—ماذا؟
قلت:
—نجوتِ.
بدأت ليان جلسات علاج نفسي.
وبعد فترة، بدأت تستعيد حياتها خطوة خطوة.
كانت تعمل في مجال المحاسبة، وعندما أصبحت قادرة على العودة إلى العمل، بدأت تساعدني من المنزل في بعض حسابات ورش السيارات.
وفي أحد الأيام، حصلت على أول عميل خاص بها.
أنهت العمل، ثم أخبرتني أنها حصلت على أول أجر لها.
كان المبلغ 145 ألف جنيه.
وضعت المال أمامي وقالت:
—هذا المال لي.
ابتسمت.
—نعم.
قالت:
—أنا التي كسبته.
قلت:
—وأنا فخور بك.
—
مرت الأشهر.
وأصدرت المحكمة حكماً بإلغاء نقل ملكية البيت الذي تم بطرق احتيالية.
عادت الملكية إلى ليان.
كما استعادت سيارتها.
وتحملت العائلة المسؤولية عن الأموال التي تم تحويلها واستخدام بياناتها دون إذنها.
خسر سامح عمله ومستقبله المهني.
اضطرت سناء إلى بيع بعض ممتلكاتها لسداد ديونها وتكاليف القضايا.
أما رامي، فقد خسر عمله في شركة العقارات.
لكن أكثر ما تغير لم يكن المال.
كانت ليان نفسها.
—
بعد ستة أشهر، كان يوم الأحد.
كانت ليان في الحديقة مع آدم.
كان يلعب بالقرب منها، وهي تراقبه بابتسامة.
طلبت الطعام من أحد تطبيقات التوصيل.
وبعد قليل، رن جرس الباب.
ذهبت لأفتح.
توقفت للحظة.
كان رامي يقف أمامي.
لم يعد يرتدي البدلة الأنيقة.
كان يرتدي سترة قديمة وقبعة بسيطة.