المتسولة – محمد نور

 

كان صوت سامح يتحدث عن إمكانية تغيير سجلات العقار واختفاء بعض الأوراق.

 

ثم أخرج دانيال كشفاً مصرفياً ضخماً.

 

قال:

 

—هذه هي التحويلات.

 

وضع الأوراق أمام رامي.

 

—وهذه الحسابات التي استقبلت الأموال.

 

ثم وضع ملفاً آخر.

 

—وهذه الشركات التي لا موظفين فيها ولا نشاط حقيقياً.

 

فتح الصفحة الأخيرة.

 

—وهذه التحويلات التي انتهت في حسابات مرتبطة بوالدتك.

 

قال رامي بسرعة:

 

—كل شيء له تفسير.

 

رد دانيال:

 

—ستحصل على فرصة لتفسيره.

 

ثم دفع فارس نحوه مجموعة من المستندات.

 

—وهذه قروض حصلتم عليها باستخدام ممتلكات ليان كضمان.

 

سكت رامي.

 

قال فارس:

 

—وهذه سحوبات نقدية.

 

ثم:

 

—وهذه مشتريات تمت ببطاقاتها.

 

ثم:

 

—وهذه مستندات استخدمت بياناتها دون تفويض واضح.

 

ظل رامي صامتاً.

 

قلت:

 

—هل تعرف أين كانت ليان طوال تلك الفترة؟

 

لم يجب.

 

—كانت تنام في دار إيواء.

 

سكت.

 

—ثم نامت قرب موقف عبود.

 

ظل صامتاً.

 

—وكان آدم معها.

 

خفض عينيه.

 

قلت:

 

—كان عمره ثمانية أشهر.

 

رفع رأسه.

 

—لم أكن أعرف أنها ستصل إلى هذا الحال.

 

قلت:

 

—لكنّك كنت تعرف أنها طُردت.

 

لم يجب.

 

—كنت تعرف أنها بلا مال.

 

صمت.

 

—وكنت تعرف أن بطاقاتها وهاتفها وأوراقها معك.

 

بدأ وجهه يتوتر.

 

قلت:

 

—هل تعرف من كان يشتري لآدم الحليب؟

 

لم يرد.

 

—أنا.

 

ثم أضفت:

 

—لأن أمه كانت تقف بين السيارات وتطلب من الغرباء المال.

 

فقد رامي هدوءه لأول مرة.

 

—أنا لم أجبرها على التسول!

 

قال فارس بهدوء:

 

—لكنّك أخذت منها المال والبطاقات والبيت والسيارة، ثم تركتها بلا شيء.

 

ضرب رامي الطاولة بيده.

 

—أمي كانت تتصرف لمصلحة الأسرة!

 

قلت:

 

—هل كان آدم جزءاً من الأسرة عندما كان ينام على أرض دار الإيواء؟

 

لم يجب.

 

قلت:

 

—هل كانت ليان جزءاً من الأسرة عندما كانت تخشى أن تستيقظ فتجد ابنها قد أُخذ منها؟

 

صمت طويلاً.

 

ثم قال:

 

—ماذا تريد؟

 

قلت:

 

—أن تعيد كل شيء.

 

قال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *