المتسولة – محمد نور
—رامي صار يتحكم في كل مصاريف البيت. أخذ بطاقاتي البنكية، وغير كلمات المرور، وأمسك بهاتفي بحجة أنه يريد أن يساعدني في تنظيم أموري. وبعد فترة لم يعد يسمح لي بالتصرف في أي شيء دون أن يعرف.
—ولماذا لم تتصلي بي؟
ضحكت ضحكة قصيرة مليئة بالمرارة.
—حاولت.
نظرت إليها.
—متى؟
—في البداية. لكن رامي أخذ هاتفي وقال لي إنني في حالة نفسية سيئة، وإنك لو سمعت كلامي ستأتي لتأخذني من البيت.
ثم خفضت صوتها.
—وسناء كانت تقول لي دائماً إن المرأة المتزوجة لا تحتاج إلى أبيها الغني.
شعرتُ بالغضب، لكنني تماسكت.
—وكيف انتقل البيت إلى اسمهم؟
هزت رأسها.
—لم ينتقل إلى اسمهم مباشرة.
—إذن ماذا حدث؟
—سامح، شقيق رامي، جاءني بعد ولادة آدم بأيام.
سامح كان يعمل في مكتب لتوثيق العقود والمعاملات العقارية، وكان يعرف كيف يتعامل مع الأوراق والإجراءات.
قال لي إن هناك أوراقاً تخص تسجيل آدم والتأمين وبعض الإجراءات العائلية، وطلب مني التوقيع عليها.
كنت متعبة جداً.
لم أقرأ كل شيء.
وقعت.
ثم اكتشفت لاحقاً أن الأوراق لم تكن كما قال.
لقد استخدموا توقيعي في نقل ملكية المنزل.
صمتُّ طويلاً.
كنت أسمع صوت أنفاس آدم من المقعد الخلفي.
—وماذا فعلتِ عندما اكتشفتِ الأمر؟
—حاولت الخروج من البيت.
ترددت قبل أن تكمل:
—لكن رامي قال لي إنني أستطيع الرحيل متى شئت… أما آدم، فلن يخرج معي.
شعرتُ بقبضتي تنغلق فوق عجلة القيادة.
—ماذا؟
—أخذ حقيبة حفيدي من يدي وقال: «إذا أردتِ أن تذهبي، اذهبي. لكن الطفل يبقى هنا.»
—وماذا فعل سامح؟
—وقف أمام الباب ومنعني من الخروج.
ثم بدأت دموعها تنهمر من جديد.
—وسناء اتصلت بالجهات المختصة وقالت لهم إنني غير مستقرة نفسياً، وإنني أريد خطف ابني.
لم أعد أحتمل.
أوقفت السيارة أمام متجر قريب، ونزلت.
اشتريت حليباً وحفاضات وملابس جديدة لآدم، وبعض الطعام والأدوية التي احتاجتها ليان.
ثم عدت إلى السيارة.
—أين كنتِ تنامين؟
سكتت.
—ليان، أين كنتِ تنامين؟
قالت بصوت خافت: