المتسولة – محمد نور

 

لأنني عندما بدأ فارس يتتبع التحويلات المالية، اكتشفنا شيئاً جعلني أفهم أن طرد ليان من منزلها لم يكن تصرفاً عشوائياً…

 

بل كان جزءاً من خطة أكبر بكثير.

في صباح اليوم التالي، بدأ فارس عمله.

 

لم يكن من الرجال الذين يتسرعون في إطلاق الأحكام. كان يحتاج إلى أدلة، وإلى مستندات، وإلى أرقام لا يمكن لأحد أن ينكرها.

 

جلسنا معاً في المنزل الصغير، بينما كانت ليان في الغرفة المجاورة تحاول إطعام آدم.

 

قال فارس:

 

—أريد أن أعرف شيئاً واحداً أولاً. هل كانت ليان قد وقعت على أي أوراق تخص البيت أو الحسابات؟

 

أجابت ليان:

 

—وقعت على أوراق كثيرة بعد ولادة آدم، لكن سامح قال إنها مجرد إجراءات خاصة بتسجيل الطفل والتأمين وبعض الأوراق العائلية.

 

نظر فارس إليّ.

 

—هذا أول شيء يجب أن نتحقق منه.

 

في تلك الأثناء، وصلتنا رسالة من حسام، رجل الأمن الذي كان يعمل في العقار الذي كانت تقيم فيه ليان مع رامي.

 

قال إنه يريد مقابلتي.

 

طلب مني أن أذهب وحدي.

 

التقيته في مقهى هادئ بعيداً عن المنطقة.

 

جلس أمامي وهو يبدو متوتراً.

 

—أنا أعرف أنني تأخرت، لكنني لم أعد أستطيع السكوت.

 

قلت:

 

—تكلم.

 

أخرج هاتفه ووضعه على الطاولة.

 

—غداً سيقدم رامي وأمه أوراقاً أمام الجهات المختصة ليقولوا إن ليان غير قادرة على رعاية طفلها.

 

نظرت إليه.

 

—على أي أساس؟

 

—على أساس أن لديها مشاكل نفسية.

 

ثم أضاف:

 

—بعض الأوراق حقيقية، لكن بعضها ليس كذلك.

 

شعرت بأن الدم يغلي في عروقي.

 

—ماذا تقصد؟

 

—سناء حصلت على إفادتين تتحدثان عن نوبات نفسية مرت بها ليان بعد الولادة.

 

—وهل حدثت تلك النوبات؟

 

—كانت متعبة ومضغوطة، نعم. لكنها لم تكن مجنونة، ولم تكن خطراً على طفلها.

 

ثم قال:

 

—رامي أيضاً سيستخدم الصور التي ظهرت فيها ليان وهي تطلب المال في الشارع.

 

فهمت خطتهم.

 

كانوا يريدون صناعة صورة كاملة لامرأة منهارة، غير قادرة على رعاية طفلها.

 

وفي اللحظة التي يأخذون فيها آدم منها، تصبح كل جرائمهم أسهل.

 

عدت إلى المنزل وأخبرت فارس بكل شيء.

 

قال:

 

—إذن علينا أن نتحرك قبلهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *