المتسولة – محمد نور
بدأ البحث في سجلات العقار.
وبعد ساعات، وجد فارس شيئاً مهماً.
البيت لم يُبع كما ادعوا.
كان هناك مستند يفيد بنقل الملكية، لكنه احتوى على مخالفات وتناقضات خطيرة.
والأخطر أن البيت استُخدم كضمان للحصول على تمويل لشركة مرتبطة برامي وسامح.
قال فارس:
—البيت لم يكن مجرد غنيمة بالنسبة لهم. استخدموه كضمان للحصول على أموال.
ثم أضاف:
—والآن علينا أن نعرف أين ذهبت الأموال.
وصلت التقارير المالية في اليوم التالي.
كان دانيال منصور، المحاسب الجنائي الذي استعان به فارس، قد بدأ بتتبع كل حركة في حسابات ليان.
جلس أمام شاشة الكمبيوتر لساعات.
ثم قال:
—وجدتها.
اقتربنا منه.
ظهرت أمامنا مجموعة من التحويلات.
أموال تخرج من حسابات ليان، ثم تنتقل إلى حسابات أخرى، وبعدها إلى شركات مرتبطة بسناء.
كان المبلغ الإجمالي الذي اختفى يصل إلى 16,700,000 جنيه.
قلت:
—ستة عشر مليوناً وسبعمائة ألف؟
أومأ.
—وهذا ليس كل شيء.
فتح ملفاً آخر.
—هناك شركة وهمية تقريباً. لا موظفين، ولا مقر حقيقي، ولا نشاط تجاري واضح. لكنها استقبلت مبالغ ضخمة من الأموال.
قلت:
—ومن يملكها؟
نظر إليّ.
—أسماء مختلفة على الورق. لكن الأشخاص المرتبطون بها جميعاً يقودوننا في النهاية إلى عائلة رامي.
في تلك اللحظة، أدركت أن الأمر لم يكن مجرد خلاف عائلي.
كان استيلاءً منظماً على أموال ابنتي وممتلكاتها.
وفي المساء، اتصلت سناء.
كانت مكالمة فيديو.
ظهر رامي إلى جانبها، وخلفهما غرفة المعيشة في البيت الذي سُرق من ليان.
قالت سناء بنبرة باردة:
—محمود، أريد أن ننهي هذه المهزلة.
قلت:
—أي مهزلة؟
—ليان يجب أن تعود إلى بيتها.
ضحكت بمرارة.
—أنتِ طردتِها منه.
—لم نطردها. هي خرجت بإرادتها.
نظرت إلى رامي.
كان صامتاً.
قلت:
—وماذا عن آدم؟
قال رامي:
—نحن لا نريد حرمانها منه. نريد فقط أن نتأكد أنه في بيئة مناسبة.
عرفت فوراً أن هذه الجملة ستُستخدم لاحقاً أمام المحكمة.
قلت:
—سأقابلكم غداً.