المتسولة – محمد نور

 

وكان يحمل حقيبة الطعام.

 

نظر إليّ.

 

—الأستاذ محمود عبد الرحمن؟

 

قلت:

 

—نعم.

 

ناولني الطلب.

 

دفعت له ألف جنيه.

 

نظر إلى المال.

 

—الفاتورة ثمانمائة وستون.

 

قلت:

 

—أعرف.

 

ثم أضفت بعض المال.

 

—الباقي لك.

 

هز رأسه.

 

—لا أحتاج إلى شفقة.

 

قلت:

 

—ليست شفقة.

 

ثم أغلقت يده على المال.

 

—إنها إكرامية.

 

نظر إلى الداخل.

 

كانت ليان تقف في الحديقة.

 

ورأته.

 

لم تتحرك.

 

قال رامي:

 

—هل هي بخير؟

 

قلت:

 

—نعم.

 

نظر إلى آدم.

 

—والطفل؟

 

قلت:

 

—بخير.

 

صمت قليلاً.

 

ثم قال:

 

—أعرف أنني ارتكبت أخطاء.

 

نظرت إليه.

 

—الخطأ أن تنسى دفع فاتورة الكهرباء.

 

خفض عينيه.

 

—ما فعلته أنت كان سلسلة من القرارات.

 

ظل صامتاً.

 

ثم قال:

 

—هل يمكنني رؤيته؟

 

نظرت إلى ليان.

 

—إذا أرادت هي، وإذا كان ذلك آمناً له، وبالطريقة التي يسمح بها القانون.

 

لم أقل أكثر.

 

وأغلقت الباب.

 

—

 

بعد عام كامل من ذلك الصباح عند إشارة المرور، أقامت ليان عيد ميلاد آدم الثاني في حديقة البيت نفسه.

 

البيت الذي حاولوا سرقته منها.

 

كانت ترتدي فستاناً أصفر.

 

استعادت وزنها.

 

عاد شعرها طويلاً.

 

والأهم…

 

لم تعد عيناها تحملان الخوف نفسه.

 

جلست بجانبي وقالت:

 

—أتعرف يا أبي ما كان أسوأ شيء في كل ما حدث؟

 

قلت:

 

—ماذا؟

 

قالت:

 

—أنني صدقت أنهم على حق.

 

نظرت إليها.

 

—ماذا تقصدين؟

 

قالت:

 

—رامي كان يقول لي إنني عديمة الفائدة.

 

ثم قالت:

 

—وسناء كانت تقول إنني من دون أموال أبي لا أساوي شيئاً.

 

وضعت يدي على يدها.

 

—لا تصدقي ذلك مرة أخرى.

 

ابتسمت.

 

وفي تلك اللحظة ركض آدم نحونا.

 

—ماما!

 

نهضت ليان واحتضنته.

 

راقبتهما وأنا أشعر بشيء لم أشعر به منذ أشهر.

 

الطمأنينة.

 

لم تكن استعادة مبلغ الستة عشر مليوناً وسبعمائة ألف جنيه هي الانتصار الحقيقي.

 

ولم يكن استرداد البيت أو السيارة هو الانتصار الحقيقي.

 

الانتصار الحقيقي كان أن ليان أصبحت تدفع فواتيرها بنفسها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *