المتسولة – محمد نور
—أولاً في دار إيواء للنساء والأطفال.
—كم يوماً؟
—قرابة أسبوعين.
ثم مسحت دموعها.
—وبعدها لم يعد لديهم مكان لي، فكنت أقضي الليل قرب موقف عبود.
أغمضت عيني للحظة.
أنا محمود عبد الرحمن.
قضيت حياتي أبني سلسلة من ورش صيانة السيارات من الصفر. مررت بأزمات مالية، ودخلت في قضايا معقدة، وخسرت شركاء حاولوا سرقة عملي، لكنني كنت دائماً أجد طريقة للوقوف من جديد.
أما الآن، فلم أستطع أن أستوعب أن ابنتي كانت تنام في الشارع وحفيدى بين ذراعيها بينما كنت أعتقد أنها تعيش في منزلها.
نظرت إليها.
—لماذا لم يخبرني رامي بأي شيء؟
أجابت:
—قال للجميع إنني بحاجة إلى بعض الوقت بعيداً عنك، وإنني أمر بأزمة نفسية.
ثم أضافت:
—ولثلاثة أشهر تقريباً، لم يعرف أحد أين أنا.
لم أقل شيئاً.
كنت أستعيد كل مكالمة أجريتها مع رامي خلال تلك الفترة.
كان دائماً هادئاً.
يقول إن ليان بخير.
إنها تحتاج إلى الراحة.
إنها ستتواصل معي عندما تصبح مستعدة.
والآن فهمت.
كان يكذب.
كل كلمة.
وصلنا إلى منزل صغير كنت أملكه منذ سنوات، ولم أكن أستخدمه إلا نادراً.
أنزلت ليان وآدم، وأدخلتهما إلى الداخل.
وضعت آدم في سريره الصغير، ثم أعددت لابنتي شيئاً تأكله.
كانت تأكل ببطء، وكأنها تخشى أن ينتهي الطعام.
جلست أمامها.
—من اليوم لن تنامي في الشارع مرة أخرى.
رفعت رأسها.
—أبي…
—لا تقولي شيئاً.
أخرجت هاتفي واتصلت برجل لم أحتج إليه منذ سنوات.
فارس عبد الرحمن.
محاميّ منذ أكثر من ثمانية عشر عاماً.
كان يعرف كل أعمالي، وكل أزماتي، وكان من القلائل الذين أثق بهم عندما يتعلق الأمر بالمال والقانون.
رد بعد عدة رنات.
—محمود؟ هل هناك مشكلة؟
قلت:
—هناك مشكلة كبيرة.
صمت.
—ابنتي طُردت من بيتها، وحفيدى كاد يُنتزع منها، وهناك أكثر من ستة عشر مليون جنيه اختفت من حساباتها.
لم يسألني كيف.
قال فقط:
—أرسل لي كل ما لديك.
نظرت إلى ليان.
ثم قلت:
—سأرسل لك كل شيء.
لكنني لم أكن أعرف بعد أن الأموال التي اختفت من حساب ابنتي لم تكن سوى بداية القصة.