المتسولة – محمد نور

 

—يمكنني دفع عشرين مليون جنيه وتنتهي القضية.

 

نظرت إليه.

 

—لا.

 

رفع عرضه.

 

—خمسة وعشرون مليوناً.

 

قلت:

 

—لا.

 

—أعيد البيت والسيارة، وأدفع المال، ونوقع اتفاق الطلاق، وتنتهي القصة.

 

هززت رأسي.

 

—ليان كانت تنام مع ابنها قرب موقف الحافلات، وهي تفكر كيف ستشتري له الحليب.

 

ثم نظرت إليه مباشرة.

 

—لم نعد نتفاوض لحمايتك.

 

قال بغضب:

 

—ستندمون.

 

أجبته:

 

—أنا بدأت بالفعل.

 

—

 

بعد سبعة أيام، بدأت الأمور تنهار.

 

عُثر على السيارة قبل أن يتمكنوا من إتمام عملية بيعها.

 

أما مستندات البيت، فقد ظهرت فيها تناقضات خطيرة.

 

وبدأت الجهات المختصة في فحص الإجراءات التي تمت داخل مكتب التوثيق.

 

كان اسم سامح موجوداً في عدد كبير من المعاملات.

 

وبعد أيام، تم إيقافه عن العمل ثم فصله.

 

وفي البداية حاول إنكار كل شيء.

 

ثم بدأ يتحدث.

 

ألقى اللوم على سناء.

 

وقال إن والدته كانت تعرف كل شيء.

 

وفي الوقت نفسه، انهارت الحملة التي حاولت تشويه صورة ليان.

 

كانت الحسابات التي نشرت صورها حديثة الإنشاء، وبعضها أنشئ قبل أيام فقط من انتشار الصور.

 

كما تبين أن نشر الصور لم يكن عفوياً، بل كانت هناك حملة مدفوعة لتقديمها على أنها امرأة غير مستقرة تتسول في الشوارع وتعرض طفلها للخطر.

 

لكن التسجيل المصور قلب كل شيء.

 

تمكنت صحفية من إحدى الصحف المحلية من الحصول على نسخة كاملة من التسجيل الذي يظهر لحظة طرد ليان.

 

نُشر الفيديو.

 

شاهده الآلاف.

 

ثم أجرت الصحفية مقابلة مع إحدى العاملات في دار الإيواء.

 

أكدت المرأة أن ليان وصلت إليهم بلا مال، وهي تحمل طفلها وتبدو خائفة للغاية.

 

خلال أيام، انقلب الرأي العام.

 

بدلاً من أن تكون ليان المرأة التي يتهمونها بالإهمال، أصبحت المرأة التي حاولت عائلة زوجها الاستيلاء على بيتها وأموالها وطفلها.

 

أما سناء، فقد بدأت تخسر شيئاً تلو الآخر.

 

عقود تجارية.

 

علاقات.

 

معارف.

 

حتى بعض الأشخاص الذين كانوا يتوددون إليها ابتعدوا عنها.

 

ثم اتصلت بي.

 

كانت تبكي.

 

—الأمور خرجت عن السيطرة يا محمود.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *