المتسولة – محمد نور
حاولت المرور.
دفعها سامح إلى الخلف.
ثم خرجت من الباب وهي تحمل آدم وحده.
توقفت الصورة.
لم يقل أحد شيئاً.
قال فارس:
—هذا التسجيل يغير كل شيء.
ثم فتح ملفاً آخر.
كانت هناك مستندات لقروض وهمية، وشركات أُنشئت باستخدام بيانات ليان، وأوراق وُقعت باسمها دون علمها.
رفع فارس عينيه نحوي.
—محمود، لم تعد هذه مجرد قضية طلاق أو خلاف عائلي.
ثم أغلق الملف.
—غداً سيأتي رامي للتفاوض.
سألته:
—وماذا سنفعل؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
—سنتركه يكتشف بنفسه كم كلّفه أن يعتقد أن المرأة التي أخافها لن تستطيع الدفاع عن نفسها.
في العاشرة صباحاً تماماً، وصل رامي.
كان يرتدي بدلة زرقاء داكنة، وساعة فاخرة تلمع في معصمه، ويتصرف بثقة الرجل الذي يعتقد أنه جاء ليفرض شروطه، لا ليستمع إلى اتهامات.
دخل وحده.
لا محامي.
ولا مستشار.
جلس أمامي وقال:
—أريد أن ننهي هذا الأمر اليوم.
لم أجب.
تابع:
—ليان تعود إلى البيت مع آدم، وتسحب كل الشكاوى، ونعتبر ما حدث مجرد خلاف عائلي.
نظرت إليه بهدوء.
—وأموالها؟
—الأموال صُرفت على الأسرة.
—والبيت؟
—بيت زوجية.
—والسيارة؟
—كانت تستخدم داخل الأسرة.
ابتسمت.
—وأنت ترى أن كل هذا طبيعي؟
قال بثقة:
—ليان وقعت بنفسها.
أخرج فارس ملفاً ووضعه على الطاولة.
—سنعود إلى هذه النقطة لاحقاً.
لكن رامي لم يهتم.
قال:
—أنتم لا تفهمون الوضع. لدي علاقات، وأستطيع أن أجعل هذه القضية تنتهي قبل أن تبدأ.
رفعت عيني إليه.
—علاقات مع من؟
—مع أشخاص يستطيعون التأثير في الإجراءات.
ابتسم فارس.
—تحدث بصوت أعلى قليلاً.
نظر إليه رامي باستغراب.
—لماذا؟
قال فارس:
—لأننا نريد أن نسمعك بوضوح.
لم يفهم رامي أن جهاز التسجيل كان يعمل.
أخرجت هاتفاً آخر.
وشغلت التسجيل الذي التقطناه في الإفطار.
ظهر صوت رامي واضحاً:
«أنا زوجها. لا أحتاج إلى إذنها في كل جنيه يُصرف داخل الأسرة.»
تغير وجهه.
ثم ظهر تسجيل آخر.