ثورة الميراث – محمد نور
في الليلة دي، يوسف عمل حاجة محدش فينا كان يتوقعها خالص.
قدم استقالته من منصب مدير العمليات في الشركة!
أبويا لقي جواب الاستقالة تاني يوم الصبح:
— إيه ده يا يوسف؟ معناه إيه الكلام ده؟
— معناه إني محتاج أثبت لنفسي وللناس إني أقدر أبني نفسي بنفسي من غير ما أعتمد عليكم وعلى أملاككم.
— يا يوسف محدش قال إنك…
— أنا اللي بقول!
ولف بصلي أنا وقال:
— وكمان محتاج أعتذر لمريم.
أنا اتفاجأت.
يوسف قعد قدامي وقال:
— لما سارة قالت إن بابا وماما بيصرفوا عليكي زيادة، في كام دقيقة كده حسيت إن عندها حق…
ما رديتش عليه.
كمل وهو بينهج من ثقل الكلام:
— أقنعت نفسي إني بشتغل أكتر، وشايل مسؤولية الشركة، وعشان كده أستاهل أكتر منك… بس الحقيقة إني كنت بغير منك يا مريم.
الكلام ده وجعني أوي:
— بتغير مني أنا يا يوسف؟!
— أنتِ اتقبلتي في كليات القمة وجامعة القاهرة، وبابا وماما كانوا طايرين بيكي ومفتخرين… وأنا، كان عندي تلاتين سنة ولسة بدور على رضاهم وتقييمهم ليا.
نزل عينه في الأرض:
— لما سارة بدأت تتكلم عن الورث والأملاك والولاد، أنا ما وقفتهاش… لأن كان فيه جزء جوايا عاجبه الفكرة ومستمتع بإنه هيكون المالك لكل حاجة في يوم من الأيام.
أمي كانت هتدخل، بس أبويا وقفها… يوسف كان لازم يفرغ كل اللي جواه.
— أنا خذلتك يا مريم… أسف.
بصيتله فترة طويلة:
— أيوة يا يوسف… أنت خذلتني فعلاً.
هز رأسه:
— عارف.
— أنا ما وجعنيش كلام سارة، هي تقول اللي تقوله… اللي وجعني بجد إنك أنت اللي قولتلي “استني وتنازلي عشان نرضيها”.
يوسف نزل رأسه في الأرض وسكت.
أنا ما سامحتوش في ساعتها… الجروح الكبيرة مش بتختفي بمجرد كلمتين حلوين. بس كانت بداية كويسة.
بعد شهر، استلمت مفتاح شقتي.
ما كانتش شقة تلتمية متر زي ما كانوا عايزين، اخترت شقة صغيرة ولطيفة قريبة من كليتي وجامعتي.
لما قولت لأبويا، زعل شوية:
— أنا وعدتك تجيب الشقة اللي تعجبك!
— وأنا دي اللي عجباني يا بابا.
أمي ابتسمت وقالت:
— سيبها على براحتها يا عثمان.
وعربيتي المازيراتي فضلت معايا… مش عشان أتباهى بيها، بس عشان كل ما أبصلها أفتكر اليوم ده.
مش اليوم اللي سارة حاولت تاخد مني حقي… بل اليوم اللي أهلي رفضوا يعلموني فيه إن البنت قيمتها أقل لمجرد إنها ممكن تتزوج وتغادر البيت!