ثورة الميراث – محمد نور
ما صرخش، ما ضربش حاجة… قال كلمة واحدة بس بصوت ميت:
— أطلعي برة بيتي.
سارة قربت منه:
— يوسف…
— برة!
— ممكن نعمل تحليل ونعرف…
— أطلعي برة!!
أمها مسكتها من دراعها، وقبل ما تخرج لفت لأمي وأبويا وقالت بشر:
— ه تندموا على اليوم ده!
أمي ردت بكل رزانة:
— لأ… الحاجة الوحيدة اللي ندمانة عليها إني ما عرفتش حقيقتكم الزبالة دي من زمان.
الباب اتقفل وراهم.
يوسف فضل قاعد مكانها مش بيتحرك. أمي قربت تطبطب على كتفه، بعد إيدها بالراحة وقال:
— سيبوني لوحدي.
طلع أوضته، والطفى النور وما نزلش يتعشى.
على مدار الأسبوع اللي بعده، الفضيحة كبرت في العيلة والمنطقة.
سارة راحت حكت لأصحابهم المشتركين إن عيلتنا رمتها في الشارع وهي حامل، وأمها كانت بتقول للناس إن أهلي جابولها هيستيريا وعايزين يجبروها تسقط!
قرايبنا بدأوا يكلمونا، ناس صدقت وناس بتستفسر.
أمي ما طلعتش ردت في العلن ولا عملت شو، قالت جملة واحدة:
— اللي يعرفنا كويس، هيستنى يسمع الحقيقة مننا.
أبويا كان عملي أكتر… قفل كل حاجة:
الغي القاعة.
الغي البوفيه.
الغي حجوزات الفندق.
الخطوبة والجوازة اتلغت للأبد.
وبعدها بجمعة… طارق ظهر.
جه البيت بعد الظهر، وعينيه كانت حمرا من كثرة التفكير.
— أنا محتاج أكلم يوسف.
يوسف نزل، وفضلوا باصين لبعض لثواني طويلة من غير كلام.
طارق كان أول واحد ينطق:
— أنا آسف يا يوسف…
يوسف سأله:
— بقالكم قد إيه؟
— هي مرة واحدة والله.
— أنا ما سألتكش كم مرة… سألتك بقالكم قد إيه؟
طارق بلع ريقه بالعافية:
— بدأنا نتكلم من ست شهور… واللي حصل كان مرة واحدة.
— كنت عارف إنها حامل؟
— هي كلمتني من تلات أيام بس وقالتلي.
— وبعدين؟
طارق نزل عينه في الأرض:
— التواريخ والأيام ممكن تكون متطابقة معايا أنا…
يوسف هز رأسه ببطء وقال:
— برة.
— يوسف أسمعني…
— برة يا طارق.
طارق مشى ودموعه في عينه.
بعد أسبوعين، عملوا تحليل حمض دي إن إيه (DNA) للجنين وهو في بطنها.
والنتيجة ظهرت يوم الخميس.
يوسف فتح الجواب قدام أمي وأبويا. أنا ما كنتش عايزة أقعد بس هو طلب مني أفضى معاهم.
قرأ الورقة الأولى، وبعدين التانية… وغمض عينه.
الولد ما كانش ابنه.
أمي بدأت تعيط… مش عشان سارة، عشان كسرة قلب أخويا.
يوسف حط الورق على الترابيزة وقال:
— كل حاجة انتهت خلاص.