ثورة الميراث – محمد نور

— أمان بقد إيه يعني؟ قوليلي رقم!

أمها حوجبت حواجبها:

— نعم؟ أمان إزاي يعني؟

— قصدي تدفعولنا كام عشان الولد ده ينزل بسلام؟ شقة؟ أسهم؟ كاش؟ إيه الرقم اللي يخلي بنتك تحس إن حفيدنا يستاهل يتولد؟

وش يوسف اتغير وبص لأبويا بذهول:

— بابا! إيه الكلام ده؟

— أنا بسأل سؤال واضح!

وش سارة احمر من الكسفة والغضب:

— أنا مش ببيع ابني!

أمي زقت أوراق التحاليل الطبية اللي سارة كانت رمياها على الترابيزة من شوية وقالت:

— يبقى ما تستخدميهوش تاني كارت ضغط وورقة مساومة!

السكوت حلّ على المكان زي الصاعقة.

ولأول مرة من ساعة ما الخناقة بدأت، سارة ثقتها بنفسها اهتزت وشكلها ارتبك.

بس أمها دخلت بسرعة عشان تنقذ الموقف:

— بلاش دراما وتضخيم للأمور! سارة مجرد خايفة وقلقانة لما شافتكم بتميزوا مريم وتفضلوها عليها!

أمي ابتسمت… ابتسامة صغيرة بس مرعبة.

— بنفضلها؟

فتحت الدوسيه الأسود وقالت:

— يمكن محتاجين تفهموا كويس العيلة اللي أنتم تحاولوا تديروها وتحسبوا أملاكها.

طلعت ورقتين من الدوسيه:

— ورثنا وأملاكنا عمرها ما اتصممت عشان تروح للولد بس.

سارة بربشت بعينيها مش مصدقة.

وأمها ابتسامتها اختفت تماماً.

أمي كملت:

— لما يوسف ومريم يوصلوا للسن القانوني، الاتنين بياخدوا نفس النسبة بالضبط… أربعين في المية لكل واحد.

سارة لفت رقبتها وبصتلي ببطء شديد:

— نفس النسبة؟

— نفس النسبة بالحرف.

شفت حاجة اتغيرت في عينيها في اللحظة دي… ما كانش كسوف أو خجل، كان حسابات وأرقام شغالة في دماغها!

أبويا أضاف بثقة:

— والشقة اللي عايزين نجيبها لمريم مش طالعة من فلوس الشركة، ولا العربية كمان… دي هدايا شخصية من جيبنا الخاص.

أم سارة اتملت لِقدام وقالت بفضول وطمع:

— أيوا بس مريم لما تتجوز وتغادر…

أمي قاطعتها بقوة:

— هتفضل الحجة والأملاك باسم مريم، ملكيتها الخاصة محدش يلمسها!

أم سارة فتحت بقها وما عرفتش تنطق بحرف.

أمي قفلت الدوسيه تاني وقالت:

— دلوقتي بعد ما كل حاجة وضحت والكل فهم الوضع… عايزه أعرف حاجة واحدة: ليه كنتم مستميتين أوي كده إنكم تمنعوا بنتنا إن يبقى ليها أملاك باسمها؟

سارة رجعت خطوة لورا وارتبكت:

— أنا ما كنتش بتعمد…

أبويا قال بصوت جاف وزي الحديد:

— لأ… كنتِ بتتعمدي وزيادة.

يوسف حط إيده على دماغه وهو مهدود:

— ينفع نتكلم في الكلام ده بكرة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *