ثورة الميراث – محمد نور

بس أمي وأبويا عملوا العكس تماماً.

في نفس اليوم بعد الظهر، نزلنا على معرض العربيات.

وأبويا اشترى العربية.

ولما رجعنا البيت، لقينا أم سارة قاعدة في الصالة ومربعة كأنها صاحبة البيت!

أول ما دخلنا كانت بتزعق:

— بنتي هتتجوز ابنكم! أزاي تطيروا شقا العيلة على بنت بكرة هتسيبكم وتمشي؟

أبويا رد بثبات:

— عشان دي بنتي، والفلوس دي فلوسي أنا.

وهنا سارة قامت ببطء.

كان على وشها نظرة خبيثة غريبة.

— في حاجة كمان نسيت أقولهالكم.

وحطت إيدها على بطنها.

— أنا حامل.

البيت كله سكت.

أمها ابتسمت فوراً بنصر.

بس سارة مخلصتش كلامها.

طلعت أوراق وتحاليل من شنطتها:

— وطلع ولد.

ورفعت طرف بلوزتها شوية، تورينا بطنها اللي يادوب باين فيها انتفاخ بسيط:

— أول حفيد ولد للعيلة دي.

وش يوسف اتخطف وبقى أصفر.

وأم سارة قطعت دراعاتها برضا وتشفّي.

وسارة بصت لأمي وأبويا في عينهم مباشرة:

— لو اشتريتوا الشقة لمريم هي كمان… أنا هسقط الولد ده.

أخويا بص لأهلي بقلة حيلة ورجاء:

— بابا، ماما، أرجوكم! بلاش تستفزوها، ما تزعلنوهاش!

كنت مستنية زعيق.

كنت مستنية أمي تتحايل عليها.

كنت مستنية أبويا يستسلم عشان الخلفة.

بس أمي فضلت باصة لسارة كام ثانية بكل برود وثبات.

وبعدين مسكت إيدي:

— مريم، تعالي معايا على فوق.

سارة حوجبت حواجبها:

— رايحين فين؟

أمي ما ردتش عليها.

طلعنا مكتب أبويا فوق.

قفلت الباب بلمسة هادية.

وبعدين قالت جملة واحدة خلت نفس أبويا يقف للحظة:

— عثمان… هات الدوسيه الأسود اللي في الخزنة. جه الوقت اللي يوسف يعرف فيه مين المالك الحقيقي للعيلة دي وللأملاك دي كلها.

الجزء الثاني

أبويا ما سألش أمي هي محتاجة الدوسيه ده في إيه.

مشى بكل هدوء ناحية الدولاب المتثبت في حيطة المكتب، كتب الرقم السري بتاع الخزنة، وطلع دوسيه أسود كبير وتقيل، كنت بشوفه من وأنا صغيرة بس عمر ما حد فينا قدر يفتحه.

أمي حطت الدوسيه على المكتب وقالتلي:

— مريم… قبل ما ننزل تحت عايزاكي تفهمي حاجة، اللي بيحصل النهاردة ده ملوش أي دعوة بالعربية ولا بالشقة بتاعتك.

— أمال ليه دعوة بإيه يا أمي؟

— بالفلوس.

أبويا ضحك ضحكة فيها مرارة وقال:

— في الآخر دايماً بتطلع بسبب الفلوس.

أمي فتحت الدوسيه، كان فيه عقود ملكية، شهادات أسهم، أوراق توثيق من الشهر العقاري وعقود كتير.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *