ثورة الميراث – محمد نور
“مريم…
لطول الوقت كنت بكرلك وبكره وجودك عشان فاكرة إنك واخدة العيشة اللي كانت المفروض تبقى بتاعتي.
دلوقتي فهمت إنك عمرك ما خدتي مني حاجة… أنا اللي حاولت أخد حاجات عمرها ما كانت ملكي.
مش مستنية منك تسامحيني، بس كان لازم أقولك إني آسفة.”
قرأت الورقة مرتين.
يوسف كان بيبصلي بفضول:
— مكتوب إيه؟
طبقت الورقة وقالت:
— كلام مش مهم.
أمي رفعت حاجبها:
— هتردي عليها؟
بصيت للظرف، وبعدين هزيت رأسي بلا:
— لأ.
مش لأني لسة بكرها… بالعكس، لأني خلاص ما بقيتش حاسة بأي حاجة ناحيتها.
فهمت حاجة مهمة أوي:
إنك تسامح حد مش معناه إنك تفتحله الباب تاني… أوقات معناه إنك تقفل الباب ده بهدوء ومن غير غل، وتكمل طريقك.
أبويا رفع كاسه وقال:
— نخب المناسبة دي بقى!
سألته:
— بمناسبة إيه يا بابا؟
ابتسم وقال:
— بمناسبة القبول والنجاح!
وأمي أضافت:
— وبمناسبة العيلة.
ويوسف رفع كاسه وهو بيضحك:
— وبمناسبة إننا مش هنتكلم في الورث تاني على الأكل!
كلنا ضحكنا.
بصيت حوالين الترابيزة… نفس الترابيزة اللي من شهور كان فيه واحدة قاعدة عليها بتحاول تقنعني إن عشان بنت، كل حاجة هاخدها هتروح لبيت تاني.
وفهمت أخيراً ليه رد أمي في الليلة دي كان بارد وقاسي كده.
أمي وأبويا عمرهم ما خافوا ينسوا “حفيد ولد”… لأن العيلة بالنسبة لأهلي عمرها ما كانت ألقاب ولا صبيان تشيل الاسم ولا بطون تجيب خلفة.
العيلة كانت أبسط من كده بكتير:
مين بيحبك بجد من غير ما يحسب هياخد منك كام…
ومين لما حد يجي يفاوم على مكانتك في العيلة، يقدر يفتح دوسيه أسود ويذكّر الكل بحقيقة عمرها ما كانت المفروض تتنسى:
البنت مش مشروع خسران ولا حمل تقيل…
ومحدش يجرؤ يهدد بقطع حياة عشان ياخد فلوس، ولا يحدد قيمتك قد إيه!
النهاية
خاص لصفحة روايات نور — محمد نور و وردة احمد