ثورة الميراث – محمد نور

سحبت ورقة منهم وقالت:

— جدك هو اللي أسس “مؤسسة العز للخدمات الطبية” من أربعين سنة. ولما اتوفى، ساب أغلب أسهمه في أمانة العيلة.

أنا كنت عارفة تاريخ الشركة كويس، بدأت بورشة صغيرة لتصنيع أجهزة المستشفيات ومع الوقت بقت كيان وتكتل تكنولوجي وطبي ضخم.

بس اللي ما كنتش أعرفه هو اللي أمي حطته قدامي دلوقتي.

حطت ورقة قدام وشي وقالت:

— أخوكي يوسف ماسك منصب تنفيذي ومكلف بمهام كبيرة وبيقبض مرتب ممتاز، بس هو مش مالك للشركة.

بربشت بعيني ومش فاهمة:

— إزاي يعني؟

— أنا وأبوكي اللي بنملك أسهم الإدارة وحق التصويت، وفي جزء كبير جداً متشال ومحجوز ليكم أنتم الاتنين.

أبويا شاور على نسبتين مكتوبين في الورقة:

— أربعين في المية ليوسف، وأربعين في المية ليكي أنتِ. والباقي هو اللي في أمانة العيلة.

وقفت مكاني متثبتة:

— أنا ليا نفس نصيب يوسف؟

أمي ردت:

— هتاخدي نصيبك أول ما تتمي واحد وعشرين سنة، وده السيستم اللي معمول من زمان جداً.

وفجأة كل حاجة وضحت في دماغي زي الشمس!

سارة كانت فاكرة إن فلوس العيلة دي كلها هتروح في الآخر ليوسف لوحده.

كانت فاكرة إن جوازها من أخويا معناه إنها هتكون “ست الهانم” والمالكة الحقيقية للثروة.

وكانت شايفة إن وجودي في الدنيا دي مجرد عقبة وتعطيل لخططها!

أمي قفلت الدوسيه وقالت بثبات:

— يلا ننزل تحت.

لما رجعنا الصالة تحت، ما كانش فيه ولا صوت، الهدوء كان يقطع النفس.

سارة كانت لسة واقفة جنب الكنبة، وأمها “ماجدة” واقفة ومربعة إيديها بحفاوة وتشفّي.

ويوسف أخويا كان شكله مهدود ومطفي تماماً.

أمي مشيت لحد ترابيزة الصالون وحطت الدوسيه الأسود عليها برنّة.

وقالت بثبات:

— سارة… عيدي تاني اللي قولتيه من شوية.

سارة بصتلها وهي ملهوفة ومستغربة:

— إيه؟ أقول إيه؟

— قولي تاني إن لو اشترينا شقة لمريم، أنتِ هتسقطي اللي في بطنك.

يوسف اتدخل بسرعة وصوته مخنوق:

— يا أمي أرجوكي… ملوش لازمة نكبر الموضوع ونكمله.

— لأ، ليه لازمة ونص كمان!

أمي حتى ما رفعتش صوتها، كانت بتتكلم ببرود يرعب.

سارة بلعت بلغمها بالعافية وقالت:

— أنا بس قولت… لو أنتم مش بتفكروا في مستقبلنا ومستقبل ابننا، يبقى أنا كمان مش مجبرة أجيب عيل للعيلة دي.

أمها هزت رأسها بالتييد:

— بالظبط كده! بنتي تستاهل الأمان وتضمن حقها.

أبويا قعد على الكرسي وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *