ثورة الميراث – محمد نور
رديت أنا بثبات لأول مرة من ساعة ما نزلنا:
— لأ.
الكل بصلي.
— أنا عايزه أعرف النهاردة ودلوقتي.
بصيت لسارة في عينها مباشرة:
— بقالك تلات سنين بتقوليلي أنتِ زي اختي الصغيرة، بتاخدي رأيي، بتنزي معايا نشتري هدوم، وبتكلميني تعيطي لما تتخانقي مع يوسف… في أنهي لحظة بالضبط اتحولت في نظرك لـ “واحدة بكرة هتتجوز وتغادر لبيت تاني”؟
سارة بصلت بعيد وتهربت من عيني:
— كنت متوترة ومكدرة بس…
— ما كنتيش باينة متوترة خالص لما قولتِ إن الرجالة مش بيحبوا الستات المتعلمة زيادة عن اللزوم!
أمها قامت وقفت بسرعة:
— جرى إيه؟ كفاية هجوم على واحدة حامل!
أمي بصتلها ببرود:
— بالظبط عشان بتقول إنها حامل، إحنا ممتلكين أعصابنا وصابرين عليها أكتر من العادي.
الجملة دي خلت سارة ترفع رأسها بسرعة وتترعب.
أنا لاحظت ده… وأمي كمان لاحظته.
سارة سألت بصوت مرعوب:
— تقصدي إيه بالكلام ده؟
— أقصد اللي قولته بالظبط.
أمي مسكت التقرير الطبي، وفحصته بعينيها لثواني:
— بتقولي إنك عملتي التحليل والفحص ده في مركز في القاهرة؟
— أيوة.
— في أنهي مركز بقى؟
سارة اتثبتت مكانها:
— مكتوب عندك في الورقة!
— لأ مش مكتوب.
أمي قلبت الورقة:
— هنا فيه اسم معمل، بس مفيش اسم الدكتور اللي طلب التحليل ولا الإمضاء بتاعه.
أمها اتدخلت بسرعة:
— المراكز والعيادات الشاطرة بقت بتشتغل كده دلوقتي!
أمي كأنها ما سمعتهاش، طلعت تليفونها وقالت:
— غريبة أوي… أصل أنا الصبح كلمت الدكتورة إيمان.
وش سارة أصفرّ وشاحس.
ويوسف رفع رأسه بسرعة:
— دكتورة إيمان؟ دكتورتك أنتِ؟
— أيوة، الدكتورة اللي أنت رشحتها لسارة.
أمي حطت التليفون على الترابيزة:
— دكتورة إيمان قالتلي إن سارة عمرها ما عتبت عيادتها ولا راحتلها أصلاً!
المكان بقى مفيش فيه صوت نفس!
سارة فتحت بقها بالعافية:
— أنا… أنا رحت مكان تاني!
— أنا توقعت كده برضو.
أمي رفعت الورقة تاني وقالت:
— عشان كده طلبت من المحامي بتاعنا يتأكد من المعمل ده ويسأل عنه.
أمها صرخت بغضب:
— ده اعتداء على الخصوصية واختراق!
أمي ردت بهدوء:
— إحنا ما طلبناش التاريخ الطبي لجمالك، إحنا بس سألنا هل المعمل ده موجود أصلاً ولا لأ.
وبصت لسارة:
— والمعمل ده… ملوش وجود!
يوسف اتلفت لخطيبته بذهول صدمة:
— إيه؟!
سارة نفسها بدأ يعلى وتتنفس بسرعة: