ثورة الميراث – محمد نور

يوسف في الآخر ما سابش الشركة، أبويا رفض الاستقالة.

بس أجبره ياخد إجازة ست شهور بعيد عن الشغل.

سافر، وعمل جلسات علاج نفسي… ولما رجع، بدأ شغل من منصب أقل في الشركة.

أبويا قالوا:

— لو عايز تمسك الشركة دي في يوم من الأيام، لازم الأول تتعلم الفرق بين القيادة المستحقة وبين الامتيازات الموروثة.

ولأول مرة، يوسف ما اعترضش وأتقبل الكلام.

سارة خلفت الولد بعد سبع شهور، وتأكد إن طارق هو الأب.

وحسب ما عرفت، هم كمان ما كملوش مع بعض.

أم سارة حاولت تتصل بأهلي كذا مرة… الأول كانت بتتحايل على يوسف يرجع لسارة عشان الولد، وبعدين طالبت بتعويض كأن سارة “ضيعت سنين من عمرها معانا”!

أبويا تحوّل كل اتصالاتهم للمحامي، وما بقيناش نستلم منهم أي حاجة مباشرة.

أنا سافرت وبدأت دراستي في الجامعة.

أول ترم كان صدمة ومجهود جبار، لأول مرة أكون وسط ناس شاطرة جداً لدرجة إني ما بقيتش حسة إني مميزة أوي… وده كان شعور ممتع ولذيذ!

اتعلمت كتير، واتعلمت أطبخ كمان لنفسي… لأن الحياة لوحدي معناه إن العشا مش بينزل على الترابيزة بسحر!

في إجازة نص السنة، رجعت البيت.

يوسف جه يستقبلني في المطار… ما كنتش متوقعة أشوفه.

كان واقف برة جنب العربية، ماسك كرتونة كبيرة مكتوب عليها بخط إيده:

“أهلاً بيكي يا صاحبة الـ 40%!”

بصيتله وضحكت من قلبي:

— يا غلس!

هو كمان ضحك… وكانت أول مرة من شهور نحس إن الأمور رجعت طبيعية بيننا.

في السكة للبيت، قالي:

— معايا حاجة ليكي.

طلع علبة صغيرة من العربية، كان جواها مفتاح:

— إيه ده؟

— مفتاح مكتبي القديم في الشركة.

— ليه؟

— بابا عايزك تتدرّبي في الشركة الصيف اللي جاي.

بصيتله:

— افتكرت ده هيضايقك؟

— من سنة كان ممكن يضايقني… دلوقتي أنا حابب أنافسك منافسة شريفة ونشوف مين الأشتقت!

ابتسمت:

— هتخسر يا يوسف.

— هنشوف!

لما وصلنا البيت، أمي وأبويا كانوا مستنيين عند الباب.

أمي حضنتني كأني غايبة بقالي خمس سنين، وأبويا شال الشنط عني.

على العشا، أبويا اتكلم في الشغل، أمي اتكلمت عن السفر، ويوسف قعد يتريق على طبيخي للكراميل وإني حرقته.

ولأول مرة من الليلة دي، محدش جاب سيرة سارة خالص.

لحد الحلو…

أمي حطت المعلقة وقالت:

— على فكرة، الجواب ده وصل النهاردة باسمك.

ادتني ظرف ملوش عنوان راجع.

جواه ورقة مكتوبة بخط الإيد… عرفت الخط في ثانية، كان خط سارة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *