ثورة الميراث – محمد نور

سارة عضت على شفايفها، وفي الآخر قعدت.

طلعت صورة سونار وحطتها على الترابيزة:

— أهو… اتفضل.

يوسف مسك الصورة:

— دي بتاعة النهاردة؟

— أيوة.

— منين؟

— من مستشفى خاص.

أمي مدت إيدها:

— ممكن نكلم المستشفى نتأكد؟

سارة انفجرت فيها:

— أنا مش مجرمة ولا حرامية عشان تحققوا معايا كده!

— محدش قال كده.

— أنتم بتهينوني وبتذلوني!

يوسف كان باصص للصورة بتركيز شديد… وفجأة حواجبه اتعقدت:

— سارة…

— إيه؟

— مكتوب هنا اتنين وعشرين أسبوع!

سارة اتجمدت مكانها!

وأنا كمان بصيت بذهول!

أخويا رفع الصورة في وشها:

— أنتِ من يومين اتنين بس قايلالي إنك حامل في الأسبوع الاتناشر!

أمها اللي كانت داخلة وراها وشها أصفر وقطعت ألوان.

سارة حاولت تخطف الصورة منه:

— هات الورقة دي!

يوسف بعد إيده عنها بقوة:

— السونار ده بتاع مين؟!

— بتاعي أنا!

— طب فهميني التاريخ ده يجي إزاي مع كلامك؟!

— الدكتور غلبان وأكيد اتلخبط في الكتابة!

أبويا ضحك ضحكة جافة ومفهاش أي أمل:

— الدكتور ممكن يتلخبط… بس الغريب إن كل اللي حوالين حملك بيتلاخبطوا أخطاء جاية في صالحك بالظبط!

سارة جسمها بدأ يترعش.

يوسف قام وقف وصوته زي الرعد:

— أنا عايز الحقيقة دلوقتي!

— أنا قولتلك الحقيقة!

— لأ!

قلع دبلة الخطوبة من إيده ورماها على الترابيزة:

— أنطق الحقيقة حالاً يا إما كل حاجة انتهت!

سارة بصت للدبلة وهي مرمية… ووشها انهار تماماً وبدأت تعيط بحرقة.

أمها همستلها:

— بلاش تتكلمي! سكتي!

بس ده كان كفاية جداً… يوسف لف لأمها وقال:

— أنتِ كمان كنتِ عارفة؟!

أمها سكتت وما قدرتش تنطق.

أمي غمضت عينها بلحظة ألم:

— يا الله…

سارة بدأت تصرخ وتعيط:

— أنا ما كنتش حامل لما اتخطبنا!

يوسف ما تحركش من مكانه:

— كملي.

— كنت خايفة!

— خايفة من إيه؟

سارة شاورت عليا وأنا قاعدة:

— منها هي!

كلنا بصلنا بذهول:

— مني أنا؟!

صوت سارة بقى هيستيري:

— طول عمرها مريم! مريم بتجيب درجات أعلى، مريم بتاخد اللي هي عايزاه، مريم البنت المتربية المثالية! كل ما أهلك يتكلموا عن المستقبل، بيتكلموا عن مريم كأنها معجزة!

أنا اتجمدت في مكاني.

سارة كملت وهي بتمسح دموعها:

— لما عرفت إنها غالباً هتقبل في “جامعة القاهرة” وكمان كليات القمة، أمي قالتلي لازم تضمن الموقف وتثبتي رجلك قبل ما أهله يكتبوا أملاك باسمها وتضيع منك التورتة!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *