الطفل المنسي – محمد نور

 

فقدان الحمل اللي حصل قبل كده كان له سبب طبي.

 

سبب موثق.

 

سبب جيني.

 

وحاجة موجودة في جسمي من يوم ما اتولدت.

 

مش بسبب التوتر.

 

مش بسبب الأكل.

 

مش بسبب فشل مني.

 

صوابع أمي شدت على مفرش الترابيزة.

 

وسارة بقت ساكتة تمامًا.

 

وبعدين نزلت بعيني على الفقرة الأخيرة.

 

الفقرة اللي بتتكلم عن مصدر الحالة.

 

الفقرة اللي ليها علاقة بجزء من تاريخ عيلتنا…

 

الجزء اللي محدش كان عايز يتكلم عنه بصوت عالي.

 

بدأت أقرأ أول جملة.

 

لكن قبل ما أوصل لنهايتها…

 

وش أمي فقد لونه تمامًا.

أمي فضلت باصة للورقة في إيدي، لكن وشها كان قد فقد لونه تمامًا.

 

أنا نفسي ما فهمتش في الأول إيه اللي حصل لها. كنت لسه بقرأ الجملة اللي بعدها، لكن عيني اتعلقت بوشها.

 

أمي كانت بتبص للورقة كأنها شافت فيها حاجة مستحيل كانت تتوقع إنها تظهر قدامها تاني.

 

قالت بصوت واطي:

 

— إنتِ مش فاهمة…

 

رفعت عيني لها.

 

— أفهم إيه؟

 

بلعت ريقها، ودموعها بدأت تتجمع في عينيها.

 

— أنا… أنا فقدت طفل.

 

ساد الصمت.

 

حتى سارة، اللي كانت قاعدة جنب جوزها، ما اتحركتش.

 

بصيت لأمي، وبعدين للورقة.

 

— طفل؟

 

هزت راسها.

 

— كان عندي طفل… قبل ما تولدي.

 

صوتها اتكسر في آخر كلمة.

 

خالتي سناء كانت واقفة جنب السفرة، ولما سمعت كلامها، غمضت عينيها للحظة، كأنها كانت عارفة إن اليوم ده لازم ييجي.

 

بصيت لها.

 

— إنتِ كنتِ عارفة؟

 

ما ردتش فورًا.

 

أمي قالت:

 

— ما كنتش عايزة حد يعرف.

 

وبعدين بصت لي مباشرة.

 

— كنت بخاف لو عرفتي، تفتكري إنك جيتي بعده عشان تعوضيه.

 

حسيت بحاجة تقيلة نزلت على صدري.

 

— يعني… أنا كنت بديلة عنه؟

 

— لأ!

 

قالتها بسرعة، لأول مرة بصوت عالي.

 

— لأ يا مريم. إنتِ ما كنتيش بديلة عن حد.

 

مسحت دموعها بإيد مرتعشة.

 

— بس أنا كنت موجوعة. ومكنتش عارفة أتعامل مع الوجع.

 

بصيت للورقة تاني.

 

الخط كان واضح.

 

والكلمات اللي كانت من شوية مجرد معلومات طبية، بدأت تاخد معنى تاني تمامًا.

 

الانتقال الكروموسومي اللي اتكتب في التقرير ما كانش مجرد نتيجة تحليل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *