الطفل المنسي – محمد نور
فمسكت القلم وكتبت لها ردًا قصيرًا.
«ممكن تكوني في حياتها.
بس ده هيبدأ بالحقيقة.
كل الحقيقة.
ومن ضمنها اسم يوسف.»
بعد يومين، جالي ردها.
سطر واحد فقط.
«كان اسمه يوسف، وكان أخوكي.»
قعدت أبص للجملة دي وقت طويل.
لأول مرة، الاسم اللي كان مستخبي في صندوق خشب بقى موجود على ورقة قدامي.
بقى شخصًا حقيقيًا.
مش سرًا.
مش حاجة ممنوع نتكلم عنها.
يوسف.
أخويا.
وبعد شهور قليلة، جه يوم الولادة.
كان يوم تلات في أغسطس.
الساعة كانت 6:42 الصبح لما سمعت أول صرخة لبنتي.
كنت مرهقة، ومش قادرة أستوعب أي حاجة.
لكن أول ما دكتورة هالة حطتها على صدري، كل حاجة سكتت جوايا.
أحمد كان واقف جنبي.
وبعد لحظات، قطع الحبل السري.
بنتنا كانت بتزن حوالي 3 كيلو و260 جرام.
فضلت باصة لها.
وشفت صوابعها الصغيرة وهي بتتحرك.
وفكرت في أمي.
وفكرت في سارة.
وفكرت في يوسف.
وفكرت في كل الأطفال اللي ما وصلوش لحد اللحظة دي.
وبعدين فهمت حاجة.
أنا مش مطالبة أصلح الماضي.
ولا أقدر أرجع طفل مات من أكتر من تلاتين سنة.
ولا أقدر أغير الطريقة اللي أمي عاشت بيها حزنها.
لكن أقدر أختار إيه اللي هورثه لبنتي.
الحب…
مش الخوف.
الحقيقة…
مش الأسرار.
وبعد أيام من الولادة، رجعت أمي للصندوق الخشبي.
الصندوق اللي كانت مخبياه طول السنين.
كان موجود عندي دلوقتي.
فتحته مرة تانية.
جواه القبعة الصغيرة، والسوار، وبطاقة آثار القدم.
لكن كان فيه حاجة جديدة.
ماما كانت سايباهولي قدام باب البيت.
الصندوق نفسه.
وكانت مركبة له قفل نحاس لامع.
من غير جواب.
من غير تفسير.
مجرد إنها سابت لي الحاجة اللي قضت عمرها كله وهي بتحاول تخبيها.
أخدته وحطيته في أوضة بنتي.
مش في مكان مخفي.
ولا في صندوق مقفول.
حطيته على الرف.
جنب صورها وألعابها.
مش عشان بنتي تعرف وهي صغيرة مين كان يوسف.
لكن عشان لما تكبر، لو سألت، ما نضطرش نكذب.
لأن أكتر حاجة اتعلمتها من أمي إن الأسرار مش بتحمي العيلة.