الطفل المنسي – محمد نور

 

فتحت ملفي، وفضلت تقرأه كام دقيقة.

 

وبعدين قالتلي جملة بسيطة جدًا، لدرجة إني في الأول ما عرفتش أتعامل معاها.

 

قالت:

 

«ممكن جدًا اللي حصل ده ما يكونش ذنبك.»

 

محدش قالهالي قبل كده.

 

ولا مرة.

 

طلبت مني أعمل فحوصات جينية.

 

وبعد كام أسبوع، كنت قاعدة في مكتبها وهي بتلف شاشة الكمبيوتر ناحيتي.

 

قدامي ظهرت الكروموسومات بتاعتي، مترتبة في أزواج بشكل منظم.

 

وفي وسطها…

 

كان فيه جواب على السؤال اللي دورت عليه ست سنين كاملة.

 

حالة جينية موثقة.

 

حاجة اتولدت بيها.

 

وحاجة كانت بتفسر ليه الحمل كان صعب بالنسبة لي بالشكل ده.

 

الموضوع ما كانش عشان استنيت كتير.

 

ولا عشان كنت بشتغل أكتر من اللازم.

 

ولا بسبب الضغط النفسي.

 

ولا بسبب الأكل.

 

ولا بسبب ضعف شخصي فشلت إني أتغلب عليه.

 

كان فيه سبب.

 

سبب حقيقي.

 

وكان فيه طريق ممكن نمشي فيه.

 

—

 

أنا وأحمد بدأنا رحلة أطفال الأنابيب مع فحوصات جينية للأجنة.

 

تسعة أجنة اتكونوا.

 

تلاتة منهم كانوا سليمين.

 

أول محاولة لنقل الجنين فشلت.

 

رجعت لملف البيانات بتاعي، وسجلت النتيجة، وحجزت ميعاد المحاولة اللي بعدها.

 

المحاولة التانية نجحت.

 

في الأسبوع السابع، شفنا نبض الجنين.

 

وفي الأسبوع الرابع عشر، قالتلي دكتورة هالة إن الحمل بيتطور بشكل طبيعي.

 

وفي الأسبوع العشرين، شفت ضهر بنتي على شاشة السونار.

 

كل فقرة صغيرة كانت مرصوصة جنب التانية، زي حبات اللؤلؤ.

 

احتفظت بصورة السونار في محفظتي.

 

وبرضه…

 

ما قلتش لعيلتي.

 

لأن التشخيص الجيني فتح سؤال تاني.

 

دكتورة هالة شرحتلي إن الحالات من النوع ده ممكن تكون وراثية.

 

وفجأة، بدأت أفتكر حاجات من تاريخ عيلتنا محدش كان عمره بيشرحها.

 

سكوت قديم.

 

حالات فقد حمل قديمة.

 

وحاجة حصلت وأنا صغيرة، وعمري ما كنت فاهمة معناها.

 

—

 

كان فيه صندوق خشب صغير مخبي فوق رف عالي في دولاب طرقة بيت أمي.

 

وأنا عندي تمن سنين، حاولت أوصله مرة.

 

لكن أمي خطفته مني بسرعة لدرجة إن حافة الصندوق خدشت إيدي.

 

وقالت بصوت هادي:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *