الطفل المنسي – محمد نور

 

فضلت ماسكة الورقة شوية، وبعدها طبقتها بهدوء.

 

قلت:

 

— هي مش محتاجة تكون ذكية.

 

الكل بص لي.

 

كملت:

 

— ولا لازم تبقى الأفضل. ولا لازم تثبت أي حاجة لحد.

 

حطيت إيدي على بطني.

 

— هي بس محتاجة تتحب.

 

أحمد مد إيده ومسَك إيدي.

 

ما قالش حاجة.

 

بس كنت محتاجة الحركة دي أكتر من أي كلام.

 

بعدها بأيام، الدنيا رجعت تمشي.

 

بس ولا حاجة رجعت زي الأول.

 

عدّى أسبوع.

 

وبعدين أسبوعين.

 

محدش تقريبًا فتح الموضوع.

 

خالتي سناء كانت بتكلمني كل كام يوم، مرة تسألني عن الحمل، ومرة تسكت شوية على التليفون كأنها عايزة تقول حاجة ومش عارفة.

 

سارة بعتتلي رسالة طويلة، لكنها مسحتها قبل ما تبعتها.

 

وبعدها بيوم بعتت:

 

«ممكن نتكلم؟»

 

بصيت للرسالة فترة طويلة.

 

وبعدين كتبت:

 

«لما تبقي مستعدة تكوني صريحة، آه.»

 

ما ردتش.

 

بعد حوالي تلات أسابيع، وصلتني رسالة من أمي.

 

لكن المرة دي ما كانتش رسالة على الموبايل.

 

كانت جواب مكتوب بإيدها.

 

ورقتين كاملين.

 

قعدت على الكنبة، وبدأت أقرأ.

 

كتبت إنها لأول مرة من سنين سمحت لنفسها تكتب اسم يوسف من غير ما تخاف.

 

قالت إنها بعد وفاته فضلت فترة طويلة مقتنعة إنها لو اتكلمت عنه، الناس هتعتبرها ضعيفة.

 

وإنها لما حملت بعده، كانت مرعوبة.

 

كل حركة في بطني كانت بتخوفها.

 

كل زيارة للدكتور كانت بالنسبة لها اختبار جديد.

 

ولما ولدت سارة، كانت سعيدة.

 

لكن الخوف ما اختفاش.

 

ولما حملت فيا، كانت بتحاول تقنع نفسها إنها لازم تكون أقوى.

 

كتبت:

 

«أنا غلطت لما خلطت بين خوفي وبين تربيتك.»

 

وقفت عند الجملة دي فترة.

 

ما كانش اعتذار كامل.

 

ما قالتش إن كل حاجة عملتها كانت غلط.

 

وما طلبتش مني أسامحها.

 

لكنها قالت حاجة ما كنتش متوقعة أسمعها منها.

 

قالت إنها عايزة تقابل بنتي.

 

كتبت:

 

«نفسي أشوف حفيدتي. ولما تكوني مستعدة، نفسي أكون جزء من حياتها.»

 

فضلت باصة للجواب.

 

كنت أقدر أقول لأ.

 

وكان عندي أسباب كفاية.

 

لكن في نفس الوقت، كنت فاهمة إن بنتي مش لازم ترث الخلافات اللي بيني وبين أمي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *