مفاتيح بيتي- محمد نور
وقتها طلبت نفتح المخزن.
نهى حاولت تمنعنا.
— جواه منتجات حساسة.
الباب اتفتح.
كان فيه كراتين، ولمبات، ولافتات، وأجزاء خشب اتشالت من الحيطان، وأكياس مليانة خامات.
رفعت عيني على الرف العالي.
وشفت حاجة لونها غامق.
الصندوق.
صندوق جدتي.
كان عليه خدش جديد في الغطا، لكن جوانب النحاس كانت لسه موجودة.
طلبت يتسجل إنه من ممتلكاتي الشخصية.
نزلوه.
فتحته.
البترونات كانت موجودة.
شريط القياس.
والكشتبان الفضة.
ما كانش ناقص حاجة.
نهى كانت واقفة عند باب المخزن وباصالي.
قالت:
— كل ده حصل بسبب الصندوق ده؟
قفلت الصندوق.
وبصيت لها.
— لأ.
وسكت لحظة.
— الصندوق كان بس الحاجة الوحيدة اللي ما لحقتيش ترميها.
ما ردتش.
حسام طلع بعد كده ومعاه شنطتين، لابتوب، وكرتونة كتب.
عند البوابة وقف.
بص لي.
واضح إنه كان مستني مني كلمة.
يمكن وداع.
يمكن خناقة أخيرة.
لكن ما قلتش حاجة.
مشي.
بعد ما خلص التنفيذ، جبت حد يغير أقفال البيت من جديد.
المرة دي، المفاتيح اتسلمت لي أنا مباشرة.
واحدة فضلت معايا.
والباقي اتحط في مكان آمن.
بعد ما كل الناس مشيت، الفناء كان مليان بالبالونات المفرغة.
الموسيقى سكتت.
والافتتاح الكبير بتاع نهى ما كملش ساعتين.
طلعت أوضتي.
الستاير كانت اختفت.
السرير متحرك.
وكان فيه برفانات مش بتاعتي.
وفي المطبخ لقيت كذا طقم مجات مختلف.
نفس نوع المجات اللي نهى كانت بتنتقدها يوم الفطار قدام العيلة.
ما نضفتش حاجة.
حطيت بس صندوق جدتي على الصندوق الخشبي اللي جنب الشباك.
ولأول مرة من شهور، قفلت باب أوضتي وأنا عارفة إن محدش معاه مفتاح أنا ما سمحتش له بيه.
في الربيع، رممت الدور الأرضي.
رجعنا جزء كبير من الخشب الأصلي.
وشلنا السيراميك.
لكن ما رجعتش أأجر المكان لجلسات التصوير زي الأول.
حولته لورشة صغيرة.
وبقيت أعلّم فيه مجموعة من الستات أساسيات الخياطة كل أسبوع.
أحيانًا كنت باستخدم شريط القياس القديم بتاع جدتي.