مفاتيح بيتي- محمد نور
قلت له:
— بيتي مش ضمان لأي حاجة.
ابتسم وقال:
— لسه.
الكلمة دي وحدها أكدت لي إن القرض كان مجرد جزء من الخطة.
سلمت الموبايل لقسم الأمن في البنك، وطلبت منهم يوقفوا أي إجراء متعلق باسمي فورًا.
الاثنين اللي بعده رجعت من الشغل.
لكن مفتاحي ما فتحش بوابة البيت.
كان فيه عربية نقل صغيرة عليها لوجو مركز نهى واقفة جوه.
ومن الشبابيك شفت كراتين وكنب ومعدات.
طلعت نهى وهي بتبتسم.
— اضطرينا نغير الأقفال. بما إني ضيعت المفاتيح بتاعتك…
بصيت لها.
— مين سمح لك؟
— جوزك.
اتصلت بالشرطة، ووريتهم عقد الملكية المسجل باسمي.
نهى طلعت ورقة تانية.
كان عقد إيجار للدور الأرضي.
والعقد متوقع باسم حسام، على أساس إنه بيمثلني بتوكيل رسمي.
المشكلة بسيطة جدًا.
أنا عمري ما عملت له التوكيل ده.
بما إن الطرفين كانوا بيقدموا مستندات مختلفة، والموضوع بقى نزاع ملكية وعقود، الشرطة اكتفت بتحرير محضر وإثبات الواقعة، وقالوا إن النزاع لازم يتحسم قانونيًا.
حسام خرج بكيس فيه شوية هدوم ومدهولي عند البوابة.
وقال:
— لما تهدي، ممكن ترجعي.
بصيت له.
— فين صندوق جدتي؟
سكت لحظة.
— متخزن.
— فين؟
ما ردش.
مشيت وروحت فندق.
الليلة دي خلعت دبلة الجواز.
تاني يوم كلمت مريم فؤاد، محامية متخصصة في قضايا العقارات، وكنت اشتغلت معاها قبل كده في أكتر من قضية.
في أقل من 48 ساعة، قدرت تتأكد إن رقم التوكيل المزعوم الموجود في الورقة لا يخصني أصلًا.
التوكيل كان مزور.
لكن حسام كان لسه مخبي حركة تانية.
رفع دعوى وقال إنه صرف مبلغ ضخم على تجديد البيت، وإن من حقه يبقى له نصيب وحقوق مالية فيه بسبب الفلوس اللي دفعها.
قدم فواتير وإيصالات وصور.
وفي كذا صورة كان واقف مبتسم قدام حيطان متدهونة حديثًا.
المستندات كانت شكلها مقنع.
لكن كان فيه مشكلة واحدة.
التجديدات دي كانت خلصت قبل ما أعرف حسام بتسعة شهور.
والإيصالات كانت تخص شغل اتعمل في مخزن شركته.
وكان مقصوص من الصور عنوان المكان.