مفاتيح بيتي- محمد نور

 

وقتها افتكرت إن الكلام ده دليل على أمانته ونزاهته.

 

دلوقتي عرفت إنه كمان خلاه يعرف بالضبط كل حاجة عن ممتلكاتي، وإزاي كانت محمية.

 

أما نهى، أخته الأصغر، فكان عندها مركز تجميل صغير في محل إيجار في الجيزة.

 

كانت دايمًا لطيفة معايا، لكن كان عندها عادة غريبة ومقلقة.

 

كل ما تيجي بيتي، تفضل تلف بعينيها في الحيطان والشبابيك والأثاث، كأنها مش بتتفرج على البيت…

 

كأنها بتحسب قيمة كل مساحة فيه، وممكن تطلع منها كام جنيه.

 

بعد جوازي بست أيام، اقترح حسام نعمل فطار عائلي في فناء البيت.

 

نهى وصلت قبل كل الناس.

 

لكنها ما جتش لوحدها.

 

جابت معاها اتنين من العاملين معاها في مركز التجميل، ولفافات قماش، وعينات سيراميك، وكتالوجات أثاث، وشريط قياس.

 

بصيت للحاجات باستغراب وقلت:

 

— إيه كل ده؟

 

ردت بمنتهى البساطة:

 

— جايين نشوف الصالون اللي تحت ممكن يبقى شكله إزاي. المكان كبير أوي وفيه مساحة ضايعة.

 

شرحت لها إن المكان ده أنا بستخدمه في شغلي، وإنه كمان بيدخل لي دخل من تأجيره لجلسات التصوير.

 

حتى ما ردتش عليا.

 

وبعد حوالي ساعة، والضيوف قاعدين حوالين السفرة، فردت كتالوج كبير قدامها وقالت:

 

— هنا نحط ست محطات شغل، واتنين حوض لغسيل الشعر، والاستقبال يبقى هنا. مكتبك ممكن تطلعيه فوق. والأوضة الكبيرة كمان أحسن تبقى مكتب لحسام.

 

بصيت لجوزي.

 

— إنت كنت عارف الكلام ده؟

 

حسام حط الماسكة اللي كان ماسكها جنب الشواية.

 

— اتكلمنا في شوية أفكار.

 

بصيت له باستغراب.

 

— من غير ما تسألني؟

 

ملامحه اتغيرت.

 

وقال:

 

— نادية، إنتِ خلاص بقيتي متجوزة. مش هينفع تفضلي تاخدي كل القرارات كأنك عايشة لوحدك.

 

في اللحظة دي فهمت إن اللي بتعمله نهى مش مجرد فكرة طلعت في دماغها.

 

كان فيه اتفاق بينهم.

 

نهى طلعت للدور التاني من غير حتى ما تستأذنني.

 

وبعد شوية رجعت وهي شايلة صندوق خشب غامق، جوانبه نحاس.

 

عرفته في نفس اللحظة.

 

كان بتاع جدتي.

 

جواه كنت محتفظة ببعض بترونات الخياطة القديمة بتاعتها، وكشتبان فضة، وشريط قياس قديم كنت محتفظة بيه من وأنا طفلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *