الرائد نادية الجارحي – محمد نور
—بس صدقتيها.
وشها انهار.
—أيوه.
—وكررِتيها؟
بصت للأرض.
—أيوه.
—لناس كتير؟
—معرفش.
—يعني كتير؟
الدموع نزلت على خدها.
—أنا كنت فاكرة إن ماما بتحميكي.
—بتحميني وهي بتقول للناس إني خطيرة؟
—قالت إن لو الناس فهمت إنك مريضة، مش هيحكموا عليكي بسبب إنك بعيدة عنهم.
ابتسمت تقريبًا.
ماكانش فيه حاجة تضحك.
بس كان غريب.
—هما ادوكي قصة تفسر كل حاجة بعملها.
هزت راسها.
—أنا آسفة.
بصيت للعلامة اللي على كتفي.
—إنتِ زقتيني على الحيطة من عشر دقايق.
—عارفة.
—عملتي كده من غير ما تعرفي أي حاجة عن التحقيق.
رفعت عينيها.
وده الجزء اللي ماقدرتش تعتذر عنه.
—عارفة.
هزيت راسي.
—يبقى متستخدميهمش علشان تمحي اللي إنتِ عملتيه.
بلعت ريقها.
—مش هعمل كده.
ولأول مرة، نهى ما دافعتش عن نفسها.
رجعت خطوة.
وكان ده أهم عندي من الدموع.
رجعت اللواء ريم للميكروفون.
—حضرات السادة، ظروف الليلة غير عادية.
ضحكة عصبية خفيفة خرجت من مكان ما في القاعة، واختفت فورًا.
ملامحها لانت بدرجة بسيطة.
—لكن هدف الحفل مامتغيرش.
بصتلي.
—إحنا هنا علشان نكرّم الخدمة.
وبعدين بصت للشاشة.
ظهرت صورة جديدة.
مش صورتي.
صورة عربية عسكرية مدمرة جزئيًا وسط طريق صحراوي.
الصورة اتاخدت بعد الهجوم.
عربيتي.
الجانب الشمال منها كان مفتوح بالكامل.
الحديد متني لبرا.
وقفت عن التنفس.
أنا عمري ما شفت الصورة دي.
قالت اللواء ريم:
—التكريم الرسمي مش بيذكر اسم الجندي اللي الرائد نادية حمت حياته أثناء الهجوم الثاني.
راجل قام من الصف التالت.
عرفته فورًا.
الرقيب أول حسام رجب.
كان متقاعد دلوقتي.
وعايش.
وبيمشي بعرج بسيط.
ماشفتهوش من ست سنين.
ابتسم لي.
وفجأة القاعة اختفت.
ما شفتش غير التراب.
والدم.
وإيده وهي ماسكة في هدومي.
وأنا بصرخ فيه:
—ماتغمضش عينك!
حسام مشي ناحية المسرح.
وأنا قابلته في نص الطريق.