الرائد نادية الجارحي – محمد نور

 

شركة الجارحي كانت مقدماه من خلال مجموعة مقاولين فرعيين.

 

وأنا رفضته.

 

وقتها، اسم الشركة كان مدفون تلات طبقات جوه أوراق المشتريات.

 

ماكنتش أعرف إن أبويا شخصيًا كان له علاقة بالموضوع.

 

لكن واضح إنه كان عارف مين أنا.

 

لفت اللواء ريم ناحيتي.

 

—رائد نادية، ممكن تطلعي معايا؟

 

مشيت آخر كام خطوة.

 

مدت إيدها وصافحتني.

 

الكاميرات بدأت تلمع.

 

وبعدين قربت مني لدرجة إن محدش غيري قدر يسمعها.

 

—اثبتي مكانك. لسه فيه أكتر.

 

بصيت لها.

 

هزت راسها حركة صغيرة.

 

وراها، الشاشة الكبيرة في القاعة اتغيرت.

 

ظهرت صورتي الرسمية.

 

الرائد نادية الجارحي

س/لاح المهندسين بالقوات المسلحة

 

وتحت الصورة، ظهرت أسماء تلات مشروعات، ومهمتين خارج البلاد، وسطر واحد خلّى أمي تقبض على دراع نهى.

 

الحاصلة على وسام الخدمة المتميزة

 

بدأ تصفيق خفيف.

 

وبعدين زاد.

 

اللواء ريم استنت لحد ما التصفيق هدي.

 

وقالت:

 

—الرائد نادية بيتم تكريمها الليلة عن خدمة تتجاوز بكتير مجرد إنقاذ قاعة التراث.

 

فتحت نص التكريم.

 

—أثناء هجوم منسق على قافلة هندسية عسكرية كانت بتنفذ مهمة خارج البلاد، كانت الرائد نادية، وقتها ضابطة الهندسة المسؤولة عن الموقع، اتعرضت لإصابات بعد انفجار عطّل العربية الأولى في القافلة.

 

كتفي شد تلقائي.

 

رجعت أشم ريحة التراب.

 

الحديد السخن.

 

المطاط المحروق.

 

زيت الهيدروليك.

 

وصوت حد بيصرخ:

 

—عايزين مسعف!

 

كملت اللواء ريم القراءة:

 

—رغم إصابتها، رفضت الرائد نادية إخلاء الموقع قبل ما يتم إخراج الأفراد المحاصرين من عربية متضررة، وقبل تحديد طريق بديل لباقي القافلة.

 

سمعت أمي بتهمس ورايا:

 

—لأ…

 

رفعت اللواء ريم عينيها عن الورقة.

 

—فضلت مكشوفة لمدة تلاتة وعشرين دقيقة، في الوقت اللي كانت الهجمات المتتالية مستمرة فيه.

 

وش أبويا فقد لونه.

 

الجزء ده عمره ما ظهر في رواية العيلة.

 

في روايتهم، أنا «اتصبت بره».

 

وبعدين اتأثرت نفسيًا.

 

وبعدين بقيت صعبة.

 

وبعدين بقيت هشة.

 

لكن اللي محدش قاله إن الندبة اللي نهى شايفاها ممكن تضايق المتبرعين، كانت بسبب إني وقفت بجسمي قدام جندي مصاب علشان أحميه من شظايا طايرة، لحد ما عربية الإخلاء التانية وصلت.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *