الرائد نادية الجارحي – محمد نور

 

حسيت بغصة في حلقي.

 

—أفندم.

 

—متخلطيش بين انكشافهم وبين إنجازك.

 

هزيت راسي.

 

—مش هعمل كده.

 

وكنت أقصد كل كلمة.

 

بعد تلات شهور، تم تعليق نشاط قطاع التعاقدات الحكومية في شركة الجارحي للمقاولات، لحين انتهاء التحقيقات.

 

وتم توجيه اتهامات لأبويا في قضايا تتعلق بمطالبات مالية غير صحيحة، وعرقلة التحقيق، وتزوير مستندات.

 

بعض الاتهامات كانت محل نزاع قانوني.

 

محاموه قالوا إن القضية لها دوافع سياسية.

 

واتهموا أمل بعدم الموثوقية.

 

ووصفوا المخالفات بأنها مجرد أخطاء إدارية.

 

لكنهم ماقالوش تاني إني غير مستقرة.

 

أمي دخلت في اتفاق تعاون مع جهات التحقيق بخصوص المستندات الطبية المزورة والرسائل المتعلقة بيها.

 

ولأول مرة من عشرات السنين، سعاد الجارحي بطلت تظهر في حفلات رجال الأعمال والعمل الخيري.

 

نهى سلمت المحققين كل حاجة.

 

رسائل.

 

مسودات.

 

محادثات.

 

ورسائل جروبات العيلة القديمة.

 

وبعد فترة، قبلت حكمًا في قضية جنحة مرتبطة بواقعة الممر، بعد ما أنا رفضت أطلب لها تخفيف أو تشديد للعقوبة.

 

بعتت لي جواب بعدها.

 

قريته.

 

ما رديتش.

 

لسه.

 

يمكن في يوم أرد.

 

ويمكن لأ.

 

ولأول مرة في حياتي، كان ده اختياري أنا.

 

بعد ست شهور من ليلة قاعة التراث، كنت واقفة في قاعة تانية.

 

مفيش حفلة.

 

مفيش فساتين.

 

مفيش رجال أعمال.

 

بس جنود.

 

ومهندسين.

 

وأهالي.

 

وكراسي بسيطة.

 

حسام رجب كان قاعد في الصف التاني مع مراته وابنه.

 

واللواء ريم كانت موجودة.

 

والعقيد المسؤول عني واقف جنب المنصة.

 

الساعة عشرة الصبح اتقريت أوامر ترقيتي.

 

المقدم نادية الجارحي.

 

ولما ثبتوا رتبة المقدم على بدلتي، افتكرت رسالة أمي.

 

«متجيش الليلة دي… الحفلة دي للكبار بس.»

 

وقتها كنت فاكرة إن القسوة هي الهدف.

 

لكن لأ.

 

الهدف كان الخوف.

 

هما كانوا خايفين إني أدخل القاعة وأظهر قدام ناس هما مش قادرين يتحكموا فيهم.

 

خايفين حد يسأل.

 

خايفين حد يقارن بين البنت اللي اخترعوا قصتها…

 

والضابطة اللي واقفة قدامهم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *