الرائد نادية الجارحي – محمد نور
—والشقة اللي كنت عايز تحطها باسمك؟
—كنت بساعدك.
—وحساب الأمانة اللي هددت توقفه لو مسيبتش الجيش؟
سكت.
القاعة اتحركت فيها همهمة خفيفة.
أمي بصت له بدهشة.
واضح إنها ما كانتش تعرف النقطة دي.
كملت:
—إنت كلمت قائدي المباشر في أول مهمة ليا بره البلد.
ملامحه اسودت.
—كان عندك أربعة وعشرين سنة.
—كنت ضابطة.
—كنت بنتي.
—كنت الاتنين.
—مكانك كان البيت.
وهنا قالها.
ببساطة.
وبدون تجميل.
الحقيقة.
هو ماكانش بيكره الندبة.
هو كان بيكره إني نجحت أعيش وأبقى إنسانة مش قادر يشتريها أو يتحكم فيها.
نهى بدأت تبعد عنه ببطء.
أمي حطت إيدها على بوقها.
أبويا بص حوالين القاعة، وفهم متأخر إنه قال الجزء اللي كان لازم يفضل سر قدام كل الناس اللي قضى عمره يشتري احترامها.
قالت اللواء ريم:
—خدمة الرائد نادية ملك للقوات المسلحة.
وبعدين بصتلي.
—لكن حياتها ملكها هي.
أبويا لف وشه.
بان فجأة أكبر بسنين.
حمدي سلم كيس الأدلة لأحد المحققين.
تقدم المحقق ناحية أبويا.
—الأستاذ كمال الجارحي؟
أبويا ما ردش.
—أنا المقدم سامح فوزي، من هيئة الرقابة والتحقيقات التابعة لوزارة الدفاع.
أبويا بص قدامه.
قال سامح:
—محتاجين نتكلم مع حضرتك بخصوص شبهة التآمر لتقديم مطالبات مالية غير صحيحة، وعرقلة مراجعة حكومية، وتزوير مستندات.
نهى حطت إيدها على بوقها.
أمي بدأت تعيط.
كمل سامح:
—حضرتك مش مقبوض عليك في الوقت الحالي. لكن مطلوب منك متتلفش أو تغير أو تطلب من أي شخص تاني إتلاف أي دليل محتمل.
أبويا بص له.
—أنا عايز محامي.
—وده حقك.
اتراجع المقدم خطوة.
كتاف أبويا نزلت شوية.
ولأول مرة في حياتي، شفته واقف من غير أي مساحة يتحكم فيها.
وبعدين حصل شيء ماكنتش متوقعاه.
نهى مشت ناحيتي.
كل عضلة في جسمي شدت.
وقفت على مسافة كام خطوة.
الخط الأحمر اللي سوارها سابه على كتفي لسه بيوجعني.
قالت:
—أنا ماكنتش أعرف.
مردتش.
—والله يا نادية، ماكنتش أعرف عن التقارير.