الرائد نادية الجارحي – محمد نور

 

أمي رفعت عينيها أخيرًا.

 

—نادية، ده مش مكان الكلام ده.

 

اللواء ريم ردت قبل ما أتكلم:

 

—بالعكس يا مدام سعاد. بما إن عيلتكم نقلت الادعاءات دي لأفراد الأمن العسكري، فده تحديدًا المكان المناسب.

 

وش نهى شحب.

 

أبويا تقدم خطوة تانية.

 

—إحنا كنا بنحاول نتجنب مشكلة.

 

بصت اللواء ريم ناحية الممر.

 

—تقصد زي المشكلة اللي حصلت بره القاعة؟

 

أبويا وقف مكانه.

 

دخل اتنين من الشرطة العسكرية من الباب الجانبي.

 

ماكنوش بيجروا.

 

ومكانش محتاجين.

 

القاعة نفسها فتحت لهم طريق.

 

همست أمي:

 

—كمال…

 

لكنه تجاهلها.

 

بصت اللواء ريم لضابط الأمن الواقف جنب المسرح.

 

—النقيب سارة؟

 

تقدمت ضابطة بزيها الرسمي وهي ماسكة جهاز لوحي.

 

قالت:

 

—الساعة 7:52، كاميرا الباب الجانبي سجلت إن مدام نهى الجارحي مسكت الرائد نادية من كتفها المصاب.

 

نهى فتحت بقها.

 

كملت النقيب سارة:

 

—والساعة 7:53، مدام نهى زقت الرائد نادية ناحية حائط الممر الشرقي.

 

كل العيون راحت لنهى.

 

قالت بسرعة:

 

—ده مش اللي حصل! إحنا كنا بنتخانق بس.

 

النقيب سارة ما اتغيرش في ملامحها.

 

—التسجيل واضح، ومفيش أي لبس بخصوص طلب الرائد نادية منها إنها تسيبها.

 

نهى بصتلي.

 

عمري ما شفت الكراهية تتحول لخوف بالسرعة دي.

 

—نادية…

 

مردتش.

 

أبويا وقف بينها وبين أفراد الشرطة.

 

—الموضوع ده مبالغ فيه. العائلات بتتخانق. مش معنى كده نحوله لقضية جنائية.

 

رد واحد من أفراد الشرطة بهدوء:

 

—محدش أصدر حكم بأي حاجة يا فندم.

 

ضحك أبويا ضحكة قصيرة.

 

—أمال واقفين هنا ليه؟

 

—لأن حضرتك واقف جوه فعالية اتحكم فيها أمنيًا.

 

الضحكة اختفت من وشه.

 

حطت اللواء ريم الرسالة على المنصة.

 

وقالت:

 

—لكن واقعة الأمن مش هي السبب اللي خلاني أوقف برنامج الليلة.

 

حسيت بحاجة أبرد من الخوف جوايا.

 

لأني لحد اللحظة دي كنت فاكرة إن الرسالة هي السر.

 

لكنها ماكنتش.

 

بصت اللواء ريم ناحية راجل قاعد على الترابيزة التانية.

 

—أستاذ حمدي.

 

قام راجل شعره كله أبيض، لابس بدلة غامقة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *